الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

نتائج الزيارة الرسمية للرئيس الأوزبكستاني إلى أذربيجان


نتائج الزيارة الرسمية للرئيس الأوزبكستاني إلى أذربيجان
تناولت الصحافة المحلية في أوزبكستان نتائج الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف إلى الجمهورية الأذربيجانية خلال يومي 11 و12/10/2012. وأشارت إلى أن علاقات الصداقة بين الدولتين لم تتعرض لهزات سياسة لأنها مبنية على أسس استمدت من الجذور التاريخية العميقة ومن تشابه التقاليد القومية وتقارب العادات واللغة والثقافة والدين، التي تتمتع بأهمية خاصة في العلاقات القائمة بين الدولتين والقائمة على المساعدة والدعم المتبادل بينهما على مختلف المستويات.
 الرئيسان إلهام علييف وإسلام كريموف
وأشارت الصحافة المحلية إلى أن هدف الزيارة كان تعزيز مستقبل علاقات الصداقة بين البلدين، وتنفيذ الإتفاقيات التي تم التوصل إليها مسبقاً، وتحديد آفاق وأفضليات تطور العلاقات الثنائية. لأن أوزبكستان تعير دائماً أهمية خاصة لتعزيز العمل المشترك متعدد الجوانب مع أذربيجان. وأنها أقامت خلال سنوات الإستقلال علاقات تتميز بالثقة وغياب أي نوع من الخلافات أو المشاكل. وأن المباحثات بين الجانبين الأوزبكي والأذربيجاني جرت في أجواء من البرغماتية واستعرضت أوضاع العلاقات وآفاق تطويرها، وقضايا الأمن الإقليمي والدولي الهامة. وتم خلالها التوقيع على جملة من الوثائق الهامة تسمح برفع مستوى العلاقات الثنائية إلى مستوى نوعي جديد من الشراكة الإستراتيجية. وأثناء بحثهما قضايا الأمن الإقليمي عبر الجانبان عن أنهما يقفان إلى جانب التسوية السلمية للصراعات القائمة والتعامل مع مصادر التوتر من خلال الإلتزام بمبادئ وحدة أراضي الدول.
وأشارت إلى أن أذربيجان تواجه اليوم ظروفاً صعبة ناتجة عن إستمرار الصراعات في جنوب القوقاز، وأنها تقوم بخطوات ثابتة لتنفيذ برامج للتطور الإقتصادي، وتحقيق التقدم الإقتصادي، واستخدام الثروات الطبيعية الغنية للبلاد بفعالية. ولهذا أحدثت قاعدة صناعية تعتمد على التكنولوجيا المعاصرة، مما مكنها من توسيع صادراتها وساعد على تكاملها مع الأسواق العالمية. وأنها استفادت من موقها الجغرافي والإستراتيجي لتحتفظ بموقع هام في الإقليم.
وأشارت الصحافة المحلية إلى أنه رغم عدم وجود حدود مشتركة لأوزبكستان مع أذربيجان إلا أنهما مرتبطتان من النواحي الجغرافية السياسية والجغرافية الإقتصادية التي تربط إقليمي جنوب القوقاز وآسيا المركزية. لأن أحداث السنوات الأخيرة أظهرت بوضوح أن في هذين الإقليمين الهامين في العالم تقع نقاط تشابك للسياسة العالمية، وتتركز فيها كميات ضخمة من المعادن والخامات وموارد الأوغليفودورود، وتتشابك فيها مقدرات ثقافية وتاريخية وإنسانية كبيرة، تتصام من أجلها مصالح مختلف القوى الخارجية والدول العظمى.
وأن الإقليمين يتميزان بخصائص مشتركة، تثبت ضرورة وأهمية وضع أساس إيجابي لتنسيق النشاطات والصلات المتبادلة من أجل توفير ظروف خارجية ملائمة من أجل توفير الأمن والتطور الإجتماعي والإقتصادي الثابت للبلدين والإقليمين. وأشارت إلى الدور الذي تلعبه أوزبكستان وأذربيجان لتحقيق الإستقرار من خلال ما تتحملانه من مسؤولية في المرحلة الراهنة، رافقها إزدياد الأخطار المستقبلية على الإقليمين، ويفرض على البلدين التجاوب معها بحرص.
وأشارت الصحافة المحلية إلى أن المحادثات تناولت مسائل تطور العلاقات الثنائية في المجالات التجارية والإقتصادية والنقل والمواصلات. وأن أوضاع التبادل التجاري الثنائي الراهنة لا تلبي المقدرات الإقتصادية التي تملكها أوزبكستان وأذربيجان ولابد من القيام بإجرءآت لرفع حجم التبادل التجاري إلى مستوى أعلى. وآخذين بعين الإعتبار المقدرات الأذربيجانية في مجالات صناعات النفط والغاز، أبدت أوزبكستان استعدادها لشراء معدات لصناعة النفط والغاز وقطع التبديل اللازمة لها، وشراء منتجات الصناعات البتروكيماوية وغيرها من المنتجات المنتجة في منشآت الجمهورية الأذربيجانية على المدى الطويل. وأبدت أوزبكستان استعداد منشآتها لتوريد السيارات الخفيفة وسيارت الشحن وحافلات نقل الركاب والمعدات الزراعية الحديثة ومنتجات التكنولوجيا الكهربائية، والصناعات الكيماوية، والنسيج، والإسمنت ومواد البناء، والأسمدة المعدنية وغيرها من البضائع إلى الجمهورية الأذربيجانية.
وأشارت الصحافة المحلية إلى أن رئيس جمهورية أوزبكستان أجرى خلال الزيارة لقاءآت ثنائية مع شركاء أذربيجانيين، بحث خلالها جملة واسعة من مسائل توسيع التعاون التجاري والإقتصادي. وخلال الجلسة الدورية الـ10 للجنة الحكومية المشتركة للتعاون بين أوزبكستان وأذربيجان عبر الجانبان عن إهتمامهما المتبادل لإستخدام إحتياطيات وإمكانيات البلدين من أجل تنمية العلاقات التجارية والإقتصادية، والتعاون في مجالات النقل والمواصلات والترانزيت، وتوسيع القاعدة الحقوقية والإتفاقيات المبرمة بين الجانبين. وخلال اللقاء التجاري الأوزبكي الأذربيجاني الذي جرى يوم 11/10/2012 وشارك فيه أكثر من 100 مندوب عن الشركات الأذربيجانية البارزة بحثت مقترحات محددة لتبادل جملة واسعة من البضائع. خاصة وأن الطلب في أذربيجان مرتفع على السيارات الخفيفة الحديثة المنتجة في مصانع شركة "جي إن أوزبكستان" بترخيص من شركة "شيفروليه". وأن أوزبكستان صدرت فعلاً لأذربيجان خلال السنوات الخمس الأخيرة نحو 4.5 ألف سيارة منتجة في أوزبكستان، ولهذا تم التوصل لاتفاقية تورد أوزبكستان بموجبها 3.3 ألف سيارة خلال السنوات القادمة لأذربيجان واتفقا على تقديم الموديل الجديد لسيارة "كوبالت" في باكو. كما تم الإتفاق على توريد حافلات الركاب، وسيارات شحن الحمولات الثقيلة، والتكنولوجيا المتخصصة، وتكنولوجيا الخدمات العامة في المدن، ومن بينها سيارات الإطفاء، وسيارات شطف الشوارع، والسيارت الرافعة وغيرها من الآليات المنتجة في أوزبكستان بترخيص من شركتي "مان" و"إسوزو" إلى أذربيجان.
وأشارت الصحافة المحلية إلى أن أكثر من 400 حافلة للركاب ماركة "سام أفتو" من إنتاج أوزبكستان تعمل على خطوط الركاب في أذربيجان في الوقت الحاضر وبفضل السمعة الجيدة التي حصلت عليها خطط لتوريد 150 منها إلى أذربيجان خلال عام 2013. كما واستعرض الجانبان إمكانية تصدير حصادات وتراكتورات من إنتاج المنشأة المشتركة "أوزكلاس أغرو"، والشركة المساهمة "ت ت ز"، والأسمدة المعدنية إلى الأسواق الأذربيجانية. وعبرت الشركات الأذربيجانية عن اهتمامها باستيراد القمح الأوزبكي للأسواق الأذربيجانية، وتم الإتفاق على استيراد كمية 50 ألف طن من القمح الأوزبكي سنوياً.
وأشارت الصحافة المحلية إلى أن المحادثات تناولت آفاق تطور ممرات النقل بين إقليمي آسيا المركزية والقوقاز، إلى دول أوروبا عبر ميناء بوتي على البحر الأسود، وميناء ميرسين (تركيا) على البحر الأبيض المتوسط. وأن مصلحة أوزبكستان في هذا الإتجاه تكمن باستخدام ممر النقل بالسكك الحديدية من نوائي إلى توركمينباشي وباكو وتيبليسي وكارس، الذي يربط السكك الحديدية الأوزبكستانية والتركمانستانية والأذربيجانية والجورجية مع الشبكات التركية التي تسمح بتأمين مخرج إلى البحر الأبيض المتوسط عبر ميناء ميرسين. وأن تنفيذ مشروع السكك الحديدية من باكو إلى تيبليسي وكارس يوفر ظروفاً جديدة تماماً لمشاريع النقل والمواصلات، تسمح بإقامة شريان جديد للنقل أقصر بكثير وبفعالية من وجهة النظر الإقتصادية.
وأشارت الصحافة المحلية إلى أن البيان المشترك الذي صدر في نهاية المحادثات أشار إلى ضرورة زيادة التعاون الإقتصادي واستخدام الإحتياطات الكبيرة والإمكانيات من أجل توسيع العلاقات التجارية والإقتصادية، وزيادة حجم التبادل التجاري والإستثمارات المتبادلة، وتنفيذ خطة نشاطات لتنفيذ برامج التعاون الإقتصادي خلال الفترة الممتدة من عام 2012 وحتى عام 2015، والموقعة أثناء زيارة الرئيس إسلام كريموف لأذربيجان، والتي تضمنت نشاطات محددة لتنفيذ التعاون التجاري والإقتصادي، وتفعيل عمل اللجنة الحكومية المشتركة لإثبات أن إقتصاد البلدين يكمل بعضه بعضاً. وأظهرت أوساط رجال الأعمال في أوزبكستان وأذربيجان إهتماماً كبيراً لتوسيع التعاون في تلك المجالات واتفقا على أستمرار العمل على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف بفاعلية أكثر وبمنافع متبادلة وإستخدام مقدرات النقل والمواصلات والترانزيت الضخمة للبلدين.
وأشار البيان المشترك إلى ضرورة تفعيل التعاون في المجالات الثقافية والإنسانية لتطور العلاقات الثنائية، لأن الصلات الثقافية القائمة منذ قرون، تعتبر من أسس التقارب الروحي والتقاليد والثقافة المشتركة للشعبين. وما يثبت ذلك إقامة نصب تذكاري لعلي شير نوائي في باكو، وإقامة نصب تذكاري لنظامي غنجوي في طشقند، وإطلاق اسم الجد والعالم العظيم ميرزة ألوغ بيك على أحد الشوارع في العاصمة الأذربيجانية، وإطلاق اسم الإبن العظيم للشعب الأذربيجاني حيدر علييف على أحد شوارع العاصمة الأوزبكستانية.
والجدير بالذكر أن جالية أذربيجانية تبلغ 40 ألف نسمة، تعيش بسلام وتفاهم مع العديد من الشعوب والقوميات بين مواطني أوزبكستان، ويقدمون إسهاماً لائقاً لتطور أوزبكستان. وأن 27 أذربيجاني كانوا من بين أبرز العلماء والمدرسين والبنائين والعسكريين وأساتذة الثقافة والفنون المحبوبين لجميع أفراد الشعب الأوزبكستاني، واستحقوا أعلى الأوسمة والألقاب الحكومية، وهي شهادة تعبر عن دورهم ومكانتهم اللائقة في المجتمع الأوزبكستاني. وأن ممثلي أذربيجان يشاركون تقليدياً في المهرجان الموسيقي الدولي "شرق تارونالاري" وحصلوا على جوائز المهرجان. وأكد البيان على ضرورة تنظيم أعمال علمية وتكنولوجية مشتركة، وتطوير صلات مباشرة بين أكاديميات العلوم ومؤسسات التعليم العالي في البلدين، وإجراء مختلف النشاطات في مجالات الثقافة.
وأشارت الصحف المحلية إلى أنه من نتائج الزيارة المثمرة لرئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف لأذربيجان يمكن القول وبثقة أنها تعتبر مرحلة هامة من مراحل مستقبل تطور التعاون متعدد الجوانب، وتعزيز الشراكة الإستراتيجية ووضع برامج شاملة للعمل المشترك في القضايا الهامة في الحياة الدولية على أساس الإحترام المتبادل ومراعاة مصالح الجانبين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق