السبت، 28 يونيو، 2014

للعاملين في الصحافة ووسائل الإعلام الجماهيرية


تحت عنوان "للعاملين في الصحافة ووسائل الإعلام الجماهيرية" نشرت وكالتي الأنباء Jahon، وUzA، يوم 27/6/2014 نص الكلمة التي وجهها الرئيس الأوزبكستاني إسلام كريموف بمناسبة العيد المهني للعاملين في وسائل الإعلام الجماهيرية بجمهورية أوزبكستان وهذه ترجمة كاملة لها:


أصدقائي الأعزاء!
لمن دواعي سروري العظيمة كأحد الملايين الذين يحترمون عملكم ومواهبكم، وباسم كل شعبنا أن أهنئكم بصدق، بعيدكم المهني وأن أعبر لكم عن أعمق احترامي، أعزائي الصحفيين، والعاملين في الإذاعة والتلفزيون، ودور النشر والمطابع، العاملين بشجاعة من أجل تعزيز إستقلال الوطن وازدهاره، ونجاح شعبنا.
في يوم العيد هذا وبعفوية أتذكر الكلمات الحكيمة التي قالها جدنا العظيم الأمير تيمور: "لتبقى في كل البدايات النجوم التي ترشدكم إلى طريق العدالة والحرية. وأن تعيش مع ما يشغل الناس، وأن تكون الحماية والدعم، واجبك المقدس".
وأعتقد أن أكثرية مواطنينا موافقون معي بأن لكلمات صاحبكيران هذه معنى عميق برتبط قبل كل شيء بإخلاص الناس لعملهم، ومن ضمنهم أمثالكم، العاملين في وسائل الإعلام الجماهيرية، الذين شعار حياتهم هو  خدمة المجتمع بإخلاص، وحماية مصالح الشعب.
أصدقائي الأعزاء!
جميعنا نفهم جيداً، في حال عدم الأخذ بعين الإعتبار المطالب العالية، التي يدفعها قرننا، قرن العولمة وتكنولوجيا المعلوماتية والإتصال في الحياة نفسها، وإذا لم نسير بأقدامنا مع الوقت الذي يمر بسرعة، فهذا يعني سيكون من الصعب الوصول لإنجاز المهام التي وضعناها أمامنا، والوصول إلى أهدافنا الإستراتيجية، والخروج إلى صفوف الدول الديمقراطية المتقدمة.
وأنا مقتنع بأننا جميعاً تنعي وبعمق أهمية هذه المطالب، وخاصة أنتم مندوبي وسائل الإعلام الجماهيرية، السائرين في الصفوف الأولى على طريق تجديد المجتمع.
في أوزبكستان خلال سنوات الإستقلال استمرت أعمال كبيرة من أجل مستقبل تعزيز دور وتأثير وسائل الإعلام الجماهيرية في مجتمعنا، وزيادة فعالية نشاطاتها، وتعزيز وتجديد القاعدة الحقوقية، والمادية، والتقنية في مجال الإعلام، وترشيده تكنولوجياً، وزيادة مستوى الشخصية الإجتماعية لمهنة الصحفي، وتشجيع عمل العاملين في هذا المجال مادياً ومعنوياً.
ومن دون شك أنكم جميعاً تعرفون أية إجراءآت هامة تحققت في إطار تنفيذ مبادئ مستقبل تعميق الإصلاحات الديمقراطية وتشكيل المجتمع المدني في البلاد. وجزئياً صدر قانون عن "انفتاح نشاطات إجهزة السلطات الحكومية والإدارة"، والتي رفعت العمل إلى مستوى نوعي جديد لتوفير حقوق ومصالح المواطنين في المجال الإعلامي، وزيادة دور وسائل الإعلام الجماهيرية في الحوار المنفتح والعملي بين الدولة والمجتمع.
ومن أجل تطوير المجالات الإعلامية التي تعتبر مرآة لحياة المجتمع، خلال السنوات الأخيرة اتخذت إجراءآت تتمتع بأهمية عملية كبيرة، وهو ما تؤكده الأرقام والحقائق التالية:
في الوقت الراهن تعمل في بلادنا نحو 1400 وسيلة إعلام جماهيرية. وتجب الإشارة خاصة إلى أنه إلى جانب وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية، من صحف، ومجلات، وإذاعة، وتلفزيون، في الفضاء الإعلامي القومي تتعزز بقوة الأحدث منها، ومن الشبكات الإعلامية المتقدمة، الرقمية، والتلفزيون المحمول، وتلفزيون الإنترنيت، وإذاعة الإنترنيت، وصحافة الإنترنيت بالكامل.
واليوم برامج القناة التلفزيونية الأوزبكستانية عبر الشبكة العالمية في نظام الوقت الواقعي تبث إلى الكثير من بلدان العالم. ومما يستحق الإهتمام أن شركة الإذاعة والتلفزيون القومية الأوزبكستانية أحدثت في الآونة الآخيرة قنوات تلفزيونية جديدة، هي: "ديور"، "أويلافي"، و"كينوتياتر"، و"نافو"، وإلى جانبها هناك قنوات "مدنيات ومعرفات"، و"دونيو بويلاب"، و"بولاجون"، التي تقدم إسهاماً قيماً في رفع المستوى الفكري، والروحي، والثقافي، لشعبنا، وتوفر مضامين لوقت فراغ الناس.
ووفقاً لقرار الرئيس، الذي صدر من أجل دعم وسائل الإعلام الجماهيرية، ومنشآت الطباعة والنشر، ومنظمات توزيع المطبوعات، قدمت لهم تسهيلات وتشجيعات هامة، وهو ما وفر ظروفاً مناسبة ومالية من أجل توفير حقيقي وليس بالكلمات، بل بالعمل، استقلال أطراف هذا المجال، وزيادة دخل ورفاهية آلاف وآلاف العاملين فيه، وهذا بدوره أظهر تأثيراً إيجابياً كبيراً على تطوير جملة غيرها من القطاعات.
وكل هذا ومن أدنى شك يشكل الوسط التنافسي السليم في الفضاء الإعلامي في البلاد، ويوفر تعدد الآراء، والتعبير عن الآراء والمشاعر الإجتماعية لمختلف الشرائح الإجتماعية للسكان عبر وسائل الإعلام الجماهيرية، وهو ما يعتبر أساس قوي من أجل تطوير المجتمع المدني.
وأنتم الصحفيون المحترمون، المندوبون المتخصصون في وسائل الإعلام الجماهيرية، تمررون من خلالكم، ومن قلوبكم المسائل الأكثر أهمية وتسعون من أجل أن لا تتراجع المهنة التي اخترتموها عن غيرها من المهن، وأعتقد أنكم تعون جيداً حقيقة هامة أخرى: في الوقت الحاضر الصعب جداً، عندما يزيد في العالم من حولنا التوتر، والتهديدات المميتة والتحديات الأخرى، ومن اجل التفكير العميق بجوهر ما يجري من احداث وظواهر، وقبل شيء من الضروري تشكيل وتعزيز التفكير المستقل للناس.
وفي أوضاع اليوم، عندما يتصاعد الصراع أكثر بين مختلف الأفكار والمصالح، يحاولون دائماً تقديم الأكاذيب بدلاً عن الحقيقة، والحقيقة بدلاً عن الأكاذيب تنشر مختلف المعلومات وكأنها معلومات كاذبة، وتجبر وسائل الإعلام الجماهيرية على خدمة مصالحهم الذاهبة إلى البعيد، وتدعوا لصراع الناس من مختلف القوميات من ضمن أهدافهم المغرضة، وتقوم بالضغوط وتهدد الدول، التي تملك إمكانيات أقل، ولا تفكر باستخدام القوة مع أحد، وفي هذه الأوضاع القلقة يحتاج القراء والمستمعين، والمشاهدين، من مستهلكي منتجات وسائل الإعلام الجماهيرية، قبل كل شيء الآراء الثابتة والأفكار المستقلة، من أجل تمييز الحقيقة عن الأكاذيب والإفتراءآت.
وفي الوقت الراهن عندما يلاحظ هنا أو هناك ظهور حنين للنظم والأيدلوجيات القديمة التي لم تبرر نفسها، واستهلكت نفسها، يتصاعد دور ومسؤولية وسائل الإعلام الجماهيرية في بلادنا.
ويصبح من الواضح، أن مثل هذه الظروف غير البسيطة يجب أخذها والتفكير بها من كل الجوانب في العمل بوسائل الإعلام، من أجل الناس، وخاصة الشباب كي يفتحوا عيونهم على جوهر مثل هذه الظواهر، وتربية فيهم الثبات والقوة والثقة والآراء الحياتية. وفي جوهر هذا من المهم جداً مهام مجتمعنا الذي يعتمد قبل كل شيء عليكم، أعزائي الصحفيين، وعلى معارفكم وخبراتكم، ومهاراتكم المهنية، والموقف المواطني النشيط.
وإذا كنا سنربي شبابنا على هذه الروح، روح القيم القومية والإنسانية، وإنشاء أطفالنا متطورين شخصياً بتوازن، فمن دون أي شك نحن بنبيي أقوى اساس لحياتنا في يوم الغد.
ومن وجهة النظر هذه تبقى هامة مسألة إعداد الصحفيين بمستوى مهني عال، وإعداد محللين، وإعداد معلقين، وبكلمة واحدة أساتذة عملهم الحقيقيين.
وواضح لنا جميعاً، أنه لحل هذه المهام أهمية خاصة يتمتع بها تكامل وسائل الإعلام الجماهيرية في بلادنا مع الفضاء الإعلامي الدولي، وإقامة صلات إبداعية نافعة مع الشركات الإعلامية الشهيرة في العالم، والزملاء الأجانب.
ونحن وضعنا أمامنا هدف عالي، أن نشغل المكانة اللائقة في صفوف الدول الديمقراطية المتقدمة، ومن أجل الوصول إليها  علينا استخدام خبرات الدول، التي إلى جانب المجالات الأخرى حققوا الكثير في المجال الإعلامي، وأعاروا إهتماماً جدياً لمستقبل رفع مستوى المعارف والخبرات، والمهارات المهنية للعاملين في وسائل الإعلام الجماهيرية.
وفي هذا لا أعتبر أنه يجب مرة أخرى تكرار ماقلته سابقاً من أفكار.
نحن جميعا نعلم أن القرن الحالي هو قرن العولمة ولا توجد أية عوائق أيديولوجية تمنع زيادة الخبرات المهنية ومستوى المعارف لأي شخص. والسؤال فقط هو في أن لا نقف عند ما أنجزناه، وباستمرارا السعي نحو المعرفة، والبحث عن الجديد، والسير بصلابة نحو الأمام. ووضع أهداف محددة أمامنا.
وطبعاً هذه المهام هامة جداً من أجل المدرسين في مؤسسات التعليم العالي التي تعلم الشباب مهارات العمل، والمعارف والتكنولوجيا الحديثة في مجال الإعلام.
وفي هذا المجال يستحق الإهتمام أنه خلال السنوات الأخيرة أكثر من 600 من العاملين في وسائل الإعلام الجماهيرية في بلادنا رفعوا مهاراتهم المهنية في الخارج. والوقت نفسه يفرض ضرورة الاستمرار في وضع وتوسيع مستقبل هذه الأعمال الهامة.
وأريد أن أؤكد لكم أن دولتنا إلى الأمام ستتخذ كل ما هو ضروري من إجراءآت وتقدم الإسهام الدائم للعاملين في وسائل الإعلام الجماهيرية في البلاد للتمكن من الطرق المتقدمة للصحافة العالمية، وتكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات الحديثة، واللغات الأجنبية، وفي حل ما ينشأ أمامكم، الصحفييون المحترمون، من مختلف القضايا.
أتمنى لكم جميعاً الصحة، والقوة والطاقة لتنفيذ مثل هذه المهام الهامة. وليبقى النجاح دائماً رفيقكم على طريق النجاحات الإبداعية الجديدة!
إسلام كريموف، رئيس جمهورية أوزبكستان



الأربعاء، 25 يونيو، 2014

إسرائيل العظمى في ظل السياسة الجغرافية الأمريكية


إسرائيل العظمى في ظل السياسة الجغرافية الأمريكية
الترجمة الكاملة لبحث أولغا تشيتفيريكوفا: "إسرائيل العظمى" في ظل السياسة الجغرافية الأمريكية. نشر على الصفحة الإلكترونية ل صندوق الثقافة الإستراتيجية باللغة الروسية. الجزء الأول بتاريخ 1/11/2013 على الرابط: http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1383288360. والجزء الثاني بتاريخ 2/11/2013 على الرابط: http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1383546900
ترجمه: أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. طشقند، 25/4/2014
*****
منذ ثلاثين عاماً أدخل الإستراتيجيون الأمريكيون مفهوم "الشرق الأوسط الكبير" (The Greater Middle East)، وهذا يعني الفضاء الممتد من المغرب وحتى بنغلاديش، وفي عام 2006 أعلنوا أن هذه المساحة هي من الأراضي التي تتمتع بالأفضلية لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وجددت برامج الهيمنة الأمريكية في هذه المنطقة وجرى تركيزها: وأشارت السكرتير الحكومي للولايات المتحدة ألمريكية آنذاك كونداليزا رايس التي أدخلت مصطلح "الشرق الأوسط الجديد"، الذي يشير إلى خطة إعادة رسم الحدود في الشرق الأوسط من لبنان إلى سورية، والعراق، وإيران، وحتى أفغانستان أيضاً. وسميت هذه الإستراتيجية بـ"الفوضى البناءة"... وفي نفس العام نشرت المجلة الأمريكية Armed Forces Journal خريطة "الشرق الأوسط الجديد"، التي رسمها الكولونيل رالف بيتيرس، وأخذت تدور ضمن الأوساط الواسعة الحكومية، والسياسية، والعسكرية، وبدأ عملية تجهيز الرأي العام لتقبل التغييرات في الشرق الأوسط.
1) إسرائيل العظمى في ظل السياسة الجغرافية الأمريكية
منذ ثلاثين عاماً أدخل الإستراتيجيون الأمريكيون مفهوم "الشرق الأوسط الكبير" (The Greater Middle East)، وهذا يعني الفضاء الممتد من المغرب وحتى بنغلاديش، وفي عام 2006 أعلنوا أن هذه المساحة من الأرضي تتمتع بالأفضلية في مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. وجددت برامج الهيمنة الأمريكية في هذه المنطقة وجرى تركيزها: وأشارت السكرتير الحكومي للولايات المتحدة ألمريكية آنذاك كونداليزا رايس التي أدخلت مصطلح "الشرق الأوسط الجديد"، الذي يشير إلى خطة إعادة رسم الحدود في الشرق الأوسط من لبنان إلى سورية، والعراق، وإيران، وحتى أفغانستان أيضاً. وسميت هذه الإستراتيجية بـ"الفوضى البناءة"... وفي نفس العام نشرت المجلة الأمريكية Armed Forces Journal خريطة "الشرق الأوسط الجديد"، التي رسمها الكولونيل رالف بيتيرس، وأخذت تدور ضمن الأوساط الواسعة الحكومية، والسياسية، والعسكرية، وبدأ عملية تجهيز الرأي العام لتقبل التغييرات في الشرق الأوسط. (خريطة "الشرق الأوسط الجديد")


ومع بداية "الربيع العربي" بدأ الأمريكيون بإعادة بناء الخارطة السياسية الجغرافية في المنطقة، وأمر طبيعي أن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت مسألة مصير إسرائيل في المقدمة. وهذه المسألة لم تخرج من جدول أعمالها حتى الآن. ومهما تبدل شكل هذا المسألة، فإنها تعطى من خلال مفتاح واحد فقط: وضعها دون تغيير على شكل ضحية، كما حدث في ربيع عام 2011، أثناء شدة اشتعال الحرب ضد ليبيا، عندما وضعت إدارة الحكم الذاتي الفلسطينية مسألة عضويتها بمنظمة الأمم المتحدة، بدأت وسائل الإعلام الجماهيرية الغربية بالصراخ بشكل جماعي تتحدث عن خيانة واشنطن، "التي سلمت" الدولة العبرية للإسلاميين. واليوم عبثاً يؤكدون على ما هو واضح للجميع عملياً، حيث يتم التركيز على التهديد المميت لإسرائيل من قبل إيران، التي يزعمون أنها لم تزل تسهم بتفاقم الأوضاع في سورية.
وهذا يبقى في الظل أو ببساطة يجري التكتم عليه والأهم: أن مصلحة إسرائيل العميقة هي في زعزعة إستقرار الأوضاع في الدول العربية الإسلامية التي تحيط بها وفي تأجيج نيران الحرب في سورية.
ومع ذلك أشار الحاخام أفراهام شموليفيتش إلى أسباب هذا الاهتمام بصراحة في تصريحه الصحفي عام 2011، وهو مؤسس أحدى الدوائر المؤثرة في مذهب النخبة الإسرائيلية "gipersionizma". والمثير للإهتمام أنه قيم "الربيع العربي" كنعمة لإسرائيل.
وكتب أفراهام شموليفيتش: "العالم الإسلامي غرق بحالة من الفوضى، وهذا عامل إيجابي للعبرانيين. الفوضى هي أفضل وقت لوضع الظروف تحت السيطرة ولتنفيذ النظام الحضاري العبراني. والآن الصراع جار ولكن من سيكون الزعيم الروحي للبشرية ؟، روما (الغرب) أم إسرائيل... وعلينا الآن أن نأخذ السيطرة الكاملة بأيدينا... نحن لن نقوم ببساطة بشراء النخلة العربية، بل سنطعمها من أيدينا ونربيها... الإنسان الذي يحصل على الحرية، في نفس الوقت عليه أن يحصل على تعليمات كيف يستخدم هذه الحرية. وهذه التعليمات سوف نكتبها نحن العبرانيين... إزدهار العبرانيين يأتي مع نيران الثورات العربية". (مقتطفات اختارتها أولغا تشيتفيريكوفا) (بعد الثورة العربية هل ستسيطر إسرائيل العظمى على الشرق الأوسط ؟ // http://www.chechenews.com/world-news/worldwide/3555-1.html)
وعد الحديث عن أهداف السياسة الخارجية الإسرائيلية، أشار شموليفيتش إلى ضرورة أن تشغل إسرائيل "حدودها الطبيعية على النيل والفرات، المعينة في التوراة"، وبعد ذلك عليها الإستمرار بالمرحلة الثانية من الهجوم، ونشر هيمنة إسرائيل على كل منطقة الشرق الأوسط.
وشموليفيتش هنا كان صادقاً جداً: "بشكل متوازي مع الشرق الأوسط تبدأ سلسلة من عمليات التفكك والتشكل. الأسد، الذي يغرق الآن العملية الثورية في سورية بالدماء، على كل حال سيستمر سنة أو سنتين لا أكثر. وستبدأ الثورة في الأردن. وستجر الأكراد والقوقاز باعتبارهم جزء لا يتجزأ من الشرق الأوسط..." (مقتطفات اختارتها أولغا تشيتفيريكوفا). وكل هذا يجب أن يبدوا وكأنه استمرار لما يجري في العراق أو أفغانستان.
وكان على شموليفيتش أن يربط هذا بالهامش، إذا لم يكن يريد أن يكرر ماورد أساساً في عام 1982 في الفكرة الإستراتيجية للنخبة الإسرائيلية، المعروفة كـ"خطة إينون". والهدف من هذه الخطة هو الوصول إلى تفوق دولة إسرائيل في المنطقة عن طريق زعزة الإستقرار و"البلقنة"، وهذا يعني تقطيع أوصال الدول العربية المجاورة، وفي الواقع هي مستنسخة من مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، على النحو الذي بينته كونداليزا رايس والعقيد رالف بيترز.
والحديث الآن يدور حول خطة "استراتيجية إسرائيل في ثمانينات القرن الماضي"، التي أعدها أوديد إينون، الصحفي الإسرائيلي الذي انتدب إلى وزارة الشؤون الأجنبية الإسرائيلية (وزارة الخارجية، المترجم). والخطة نشرتها للمرة الأولى باللغة العبرية مجلة "كيفونيم" (الطريق)، في شباط/فبراير عام 1982، التي يصدرها قسم الإعلام بالمنظمة الصهيونية العالمية. وفي نفس العام نشرت رابطة الجامعة العربية الأمريكية، ترجمتها للصحفي الإسرائيلي الشهير إسرائيل شاخاك، الذي ارفق ترجمته بتعليقاته (إسرائيل شاخاك (1933-2001) اشتهر بنقده لليهودية والنظرات العنصرية للسياسيين الإسرائيليين فيما يتعلق بغير اليهود. وكبروفيسور في الكيمياء العضوية في الجامعة العبرية في أورشليم، ترأس الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان وحقوق المواطنة ونشر الكثير من الأبحاث، ومن بينها "غير العبري في الدولة العبرية"، و"الدور العالمي لإسرائيل: أسلحة للقمع"، و"التاريخ العبري، والدين العبري: ضغوط ثلاثة آلاف عام".). وفي مارس/آذار عام 2013 نشرت مقالة إسرائيل شاخاك في صفحة م. خوسسودوفسكي الإلكترونية Global Research. (globalresearch.ca)
وكتب م. خوسسودوفسكي في مقدمته للمقالة: "الوثيقة المنشورة، تتعلق بإقامة "إسرائيل الكبرى" وتعتبر الحجر ثلاثي الزوايا لحركة الصهاينة المؤثرة، والممثله اليوم بحكومة نتنياهو (تكتل حزب الليكود)، والمنتشرة أيضاً في أوساط النخبة العسكرية والفكرية الإسرائيلية... والحرب في العراق، وفي لبنان عام 2006، وفي ليبيا عام 2011، والحرب المستمرة في سورية أيضاً، وعملية استبدال النظام بمصر، وفي ظروف اليوم يجب النظر إليها كلها كجزء من الخطة الصهيونية فيما يتعلق بالشرق الأوسط" (مقتطفات اختارتها أولغا تشيتفيريكوفا). (نفس المصدر السابق)
وتستند هذه الخطة إلى شرطين من الشروط الهامة لبقاء إسرائيل في محيطها العربي:
1) أن تصبح إسرائيل إمبراطورية إقليمية؛
2) أن على إسرائيل تقسم كل الأراضي المحيطة بها إلى أجزاء صغيرة، وأن تجزء الدول العربية القائمة. وحجم هذه الدول يجب أن يقوم على الأسس العرقية أو الطائفية. وعلى هذا الشكل الدول الجديدة بعد التقسيم على أسس دينية ستصبح مصدراً للشرعية الأخلاقية للدولة العبرية.
ويجب القول أن فكرة تفتيت دول العالم العربي ليست جديدة، وكانت موجودة منذ القدم في استراتيجية الفكر الصهيوني (وصفت في كتاب ليبيا في أيدي "إرهاب إسرائيل المقدس" (1980)، الذي نشرته نفس الرابطة. وبني الكتاب على مذكرات موشي شاريت، أول وزير للشؤون الأجنبية (وزير الخارجية، المترجم) في تاريخ إسرائيل والوزير الأول السابق (رئيس الوزراء، المترجم)، التي وصف بها الخطة الصهيونية بالنسبة للبنان وعملية إعدادها في أواسط خمسينات القرن الماضي، وأول غزو شامل للبنان عام 1978، وساهم في إعداد هذه الخطة حتى أصغر تفاصيلها، وغزو يونيه/حزيران عام 1982 الذي وجه لتحقيق جزء من هذه الخطة، والتي كانت تقضي بتجزئة سورية والأردن.)، ولكن ما نشره إينون، كما اشار إسرائيل شاخاك، في عام 1982 هو "خطة دقيقة ومفصلة للنظام الصهيوني الحالي (شارون وإيتان) في الشرق الأوسط، والمبني على أسس تقسيم كل الأراضي إلى دول صغيرة وتقسيم كل الدول العربية القائمة". وهنا يلفت شاخاك الإنتباه نحو نقطتين:
1. في التفيكر الإستراتيجي الإسرائيلي مرة تلو الأخرى تظهر فكرة أن كل الدول العربية يجب أن تقسم إلى أجزاء صغيرة؛
2. وترمى في العيون علاقة فكر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال فكرة "الدفاع عن الغرب"، ولكن هذه المعادلة، في ذلك الوقت كانت هدفاً واقعياً لمؤلف الخطة، وهي بناء الإمبراطورية الإسرائيلية وتحويلها إلى قوة عظمى عالمية (وبتعبير آخر، من تعليقات إسرائيل شاخاك، هدف شارون هو خداع الأمريكيين، بعد أن خدع شارون الآخرين جميعاً).
والموقف الرئيسي الذي انطلق منه أوديد إينون، هو في أن العالم يمر بمرحلة مبكرة من حقبة تاريخية جديدة، وجوهرها "انهيار العقلانية والرؤية الإنسانية كحجر ثلاثي الزوايا، الذي يدعم الحياة وإنجازات الحضارة الغربية منذ عصر النهضة". وإينون، ذهب ابعد من ذلك في عرضه لأفكار "نادي روما" عن عدم كفاية موارد الأرض، وعدم تلبيتها للحاجات الإنسانية، وحاجاتها الاقتصادية وخصائصها الديمغرافية. وأضاف "في العالم الذي تعيش فيه 4 مليارات نسمة، والثروات الاقتصادية والطاقة لا تزداد لتلبية الإحتياجات المتزايدة للإنسانية، كان من غير الواقعي انتظار تلبية الاحتياجات الرئيسية للمجتمع الغربي وهذا يعني الرغبات والمساعي نحو الإستهلاك غير المحدود. ووجهة النظر في هذا الاتجاه تختار الإنسان، ولا تعتمد على الأخلاق، بل على الأكثر على الحاجات المادية، ووجهة النظر هذه تصبح اليوم أكثر انتشاراً، وكما نرى العالم الذي تختفي فيه القيم تقريباً. نحن نخسر القدرة على تقييم الأشياء البسيطة، وخاصة ما يتعلق منها بمسألة بسيطة هي في أنه ماهي الطيبة ؟، وما هو الشر ؟".
وتجري في العالم حرب كونية من أجل الموارد الطبيعية، وهذا يتعلق بالدرجة الأولى بالخليج الفارسي. ومن تقييم علاقة العالم العربي الإسلامي بهذا الوضع، كتب أوديد إينون: "في نهاية الحساب هذا العالم لا يستطيع البقاء بتركيبته الحديثة في المناطق المحيطة بنا ولا ضرورة لتتصادم بالمرور عبر التبدلات الثورية. العالمين الإسلامي والعربي، مثل الوقت الذي كانوا هم كالبيت الكرتوني، ومعقد مع الأجانب (فرنسا، وبريطانيا العظمى، في عشرينات القرن العشرين)، ولهذا سكانه لايرغبون ولا يسعون من أجل أن يأخذوهم بعين الإعتبار. وكانوا قد قسموا شرطياً إلى 19 دولة، وكل منها تتألف من مجموعة من الأقليات والجماعات العرقية، وهي في عداوة مع بعضها البعض، وهكذا كل دولة عربية إسلامية في الوقت الراهن تواجه صراعات وانهيارات عرقية واجتماعية، تجري من الداخل، وفي بعضها تدور حرب أهلية"...
ومن خلال وصفه للصورة المتنوعة للعالم الإسلامي العربي وغير العربي، استنتج إينون: أن "هذه هي صورة أقليات قومية وعرقية، من مراكش، ومن الصومال حتى تركيا، تشير إلى انعدام الإستقرار وسرعة العداوة في كل المنطقة. وعندما يضاف إلى هذه الصورة الأوضاع الاقتصادية، نرى أن المنطقة كلها بنيت كبيت كرتوني، ولا تتحمل قضايا جادة". وهنا يصف إينون "الإمكانيات الجديدة لتبديل الأوضاع بالكامل"، التي على إسرائيل تنفيذها خلال السنوات العشر القادمة.
وفيما يتعلق بشبه جزيرة سيناء، يجب السيطرة على سيناء كاحتياطي استراتيجي، واقتصادي، وفي الطاقة، على المدى الطويل. "ومصر بأوضاعها الداخلية الحالية، هي جثة هامدة، والأكثر من ذلك إذا أخذنا بعين الإعتبار تصاعد الإنقسام الإسلامي المسيحي. وانهيار مصر وفق مؤشرات الأراضي إلى مختلف المناطق الجغرافية، وهي هدف سياسي لإسرائيل منذ ثمانينات القرن الماضي على جبهتها الغربية".
وفيما يتعلق بالجبهة الشرقية لإسرائيل، هي أكثر صعوبة من الغربية، وكتب إينون: "انقسام لبنان بالكامل إلى خمس محافظات هو صدمة لكل العالم العربي، بما فيه لمصر، وسورية، والعراق، وشبه الجزيرة العربية، وهي تسير نحو ذلك. وانقسام سورية والعراق بعد ذلك إلى مناطق فريدة عرقية أو دينية، كما في لبنان، هو مهمة رئيسية لإسرائيل على الجبهة الشرقية على الآفاق طويلة المدى، وفي نفس الوقت اختفاء القدرة العسكرية لهذه الدول هي مهمة على آفاق المدى القصير. وسورية ستنقسم وفقاً لتركيبتها العرقية والدينية إلى عدة دول، كما يجري في الوقت الحاضر في لبنان، وستكون فيها دولة شيعية علوية بمنطقة حلب، ودولة سنية أخرى في دمشق، والدروز المتخاصمين مع جيرانهم الشماليين سيقيمون دولتهم، ويمكن أن تشمل مناطقنا من هضبة الجولان، وطبعاً حوران وشمال الأردن".
"والعراق من جهة هو غني بالنفط، ومن جهة أخرى مشتعل بالصراعات الداخلية، ومرشح مضمون للوصول إلى أهداف إسرائيل. وانقسامه بالنسبة لنا هو أكثر أهمية من انقسام سورية... وأي مؤتمر للدول العربية سيساعدنا على الآفاق القصيرة، وسيساعدنا على تقصير الطريق نحو الهدف الأهم وهو تقسيم العراق إلى عدة طوائف، مثل سورية، ولبنان. والعراق يمكن تقسيمه إلى محافظات وفق الملامح العرقية والدينية، كما كانت سورية في أوقات الإمبراطورية العثمانية. وهكذا، ثلاث (أو أكثر) دول ستقوم  حول أكبر المدن: البصرة، وبغداد، والموصل، والمناطق الشيعية في الجنوب ستنفصل عن المناطق السنية والكردية في الشمال".
"وكل شبه الجزيرة العربية هي مرشحة طبيعياً للإنهار بسبب الضغوط الداخلية والخارجية، وهذا مؤكد خاصة في العربية السعودية، وبغض النظر عن أنها ستحتفظ بقدراتها الاقتصادية أم لا، والمبنية على النفط، أو أنها ستتقلص على المدى البعيد. الإنشقاقات والثقوب الداخلية مفهومة وتمثل نمواً طبيعياً للأحداث على ضوء التركيبة السياسية الحالية.
والأردن هو هدف استراتيجي مباشر على المدى القصير، ولكن ليس على المدى البعيد، لأنه لا يشكل تهديدات واقعية على الآفاق الطويلة بعد الانهيار، وبانتهاء الإدارة طويلة الأمد للملك حسين وانتقال السلطة للفلسطينيين خلال آفاق فترة قصيرة. لا توجد أية فرصة ليستمر الأردن في الوجود وفق وضعه الحالي خلال فترة طويلة، وسياسة إسرائيل كما هي وقت الحرب، كما هي في فترة السلم يجب أن تكون موجهة نحو القضاء على الأردن مع نظامه الحالي وتسليم السلطة للأكثرية الفلسطينية. واختفاء نظام شرق الأردن سيؤدي إلى اختقاء قضايا ازدحام أراضي غرب الأردن بالسكان العرب... والبقاء الحقيقي والسلام سيعم فوق الأراضي فقط عندما يفهم العرب أنه دون الدولة العبرية بين الأردن والبحر لا يمكنهم البقاء، ولا يمكن أن يشعروا بالأمن. وأن بلادهم وأمنهم يمكنهم الحصول عليها في الأردن".
وبعد هذا شرح إينون أهداف الإستراتيجية الداخلية وطرق تحقيقها، وأشار إلى ضرورة التغييرات الجدية في العالم. "إعادة توطين السكان هو هدف استراتيجي داخلي عالي الأهمية، وإلا سيزول وجودنا من أي حدود. اليهودية، والسامرة، والجليل، هي الضمانة الوحيدة لنا للبقاء القومي... وتحقيق أهدافنا على الجبهة الشرقية يتعلق بالدرجة الأولى من تنفيذ أهداف الاستراتيجية الداخلية هذه. وتحول البنية السياسية والاقتصادية من أجل القيام بالممكن من أجل تنفيذ أهداف هذه الاستراتيجية، وهي مفتاح لتحقيق كل التغييرات. وللانتقال من الاقتصاد المركزي، الذي تشارك فيه الحكومة بنشاط، إلى السوق الحرة المنفتحة، وكذلك الانتقال من التبعية لدافعي الضرائب الأمريكيين إلى تنمية البنية التحتية لاقتصاد الإنتاج بأيدينا. وإذا كنا لا نستطيع القيام بمثل هذه التغييرات بحرية وباختيارنا، فسنكون مضطرين للقيام بها بمساعدة تطور الأحداث في العالم، خاصة في مجال الاقتصاد، والطاقة، والسياسة، وتصاعد عزلتنا الخاصة".
"التغيرات السريعة في العالم أيضاً ستؤدي إلى تغييرات في ظروف العالم العبري، والذي فيه إسرائيل ليست الأمل الأخير، بل الخيار الأخير".
ومن تقييم هذه الخطة يمكن الخروج بالإستناجات التالية:
أولاً: بقدر ماقدمت هنا من أهداف استراتيجية، إلا أنها محسوبة على آفاق المدى الطويل وخاصة أنها هامة اليوم؛
ثانياً: إمكانية تنفيذ الاستراتيجة الخارجية الواردة تتعلق بها التغيرات الجادة في الأوضاع داخل إسرائيل نفسها، وبشكل واسع. حتى ولو ما كانت كما حدث في أواسط ثمانينات القرن الماضي.
ومع انتقال الطبقة الحاكمة العالمية إلى استراتيجية الليبرالية الجديدة، في إسرائيل جرت تغييرات عميقة، وبنتيجتها أصبحت البلاد تحت سيطرة 18 أسرة غنية، ورأس المال الإسرائيلي أصبح يوظف بنشاط في الخارج، وفي نفس الوقت السوق الإسرائيلية بدورها كانت منفتحة بشكل واسع لرأس المال الأجنبي. وبالنتيجة وبنشاط "تضمين" البلاد في النظام الاقتصادي العالمي، رأس المال الإسرائيلي اندمج مع رأس المال العابر للقوميات، وحتى مفهوم "الاقتصاد الوطني الإسرائيلي" فقد مضمونه. وفي هذه الظروف، وظهرت إمكانية انتقال إسرائيل إلى التوسع النشيط، المتجلي ليس بحتمية السيطرة العسكرية ووجود القوة، بل بالتأثير الفكري والاقتصادي والتغلغل. وتقع إسرائيل في مركز الأراضي الرئيسي والملعب المشترك. وعن هذا تحدث شموليفيتش، عندما أشار إلى الوصية اليهودية، "تكون القوة، التي توجه الحضارة الإنسانية، والتي تضع معايير الحضارة الإنسانية".
والمثال على الزمالة العربية الإسرائيلية هو على سبيل المثال: إحداث الصندوق الإستثماري Markets Credit Opportunity (EMCO) برأس مال مليار دولار، ومجموعة البنوك السويسرية Credit Suissе AG بمشاركة ثلاث بنوك مساهمة كبرى: المحموعة التجارية الإسرائيلية IDB Groupe، والصندوق الاستثماري الحكومي القطري Qatar Investment Authority، والشركة الإستثمارية الخاصة Olayan Group من العربية السعودية. ومن العوامل المؤشرة أكثر أن العربية السعودية أسندت لشركة الحراسة الإسرائيلية الأقدم G4S مهمة توفير أمن الحجاج أثناء أدائهم الحج في مكة (محيط الأمن، من مطار دبي في الإمارات، ومنطقة جدة). والفرع السعودي للشركة يعمل سراً منذ عام 2010، ويتمتع بإمكانية جمع المعلومات الشخصية ليس عن الحجاج فقط، بل وعن الركاب الذين يطيرون عبر مطار دبي.
التقسيم الجديد للشرق الأوسط وفقاً لـ The New York Times
وفيما يتعلق بخطط "الفوضى في العالم الإسلامي"، فإسرائيل تنفذها بأيدي غريبة، وتعمل من خلال الخدمات الخاصة التي تدعم اسطورة "ضحايا الإسلاميين". و حتى الآن كان من المهم فيها ما شرحه إسرائيل شاخاك فيما يتعلق، لماذا نشر الخطة الاستراتيجية الإسرائيلية لم يشكل خطراً على أحد ؟.
 وأشار إلى أن هذا الخطر يمكن أن يأتي فقط من العالم العربي ومن الولايات المتحدة الأمريكية، واشار إلى: "العالم العربي حتى الآن يظهر عدم قدرته الكلية على مثل هذا التحليل الإداري والتفصيلي للمجتمع الإسرائيلي العبري... وفي هذا الوضع حتى من يصرخ عن خطر التوسعية الإسرائيلية (التي هي واقعية جداً)، يقومون بذلك ليس انطلاقاً من المعلومات التفصيلية الواقعية، بل من الإيمان يالأساطير... والمتخصصين الإسرائيليين يتوقعون أن العرب بالكامل لن يعيروا اهتمامهم للمناقشات الجدية عن المستقبل". وعلى ما يبدوا أن الأوضاع في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تؤخذ كل المعلومات عن إسرائيل من الصحافة الليبرالية المؤيدة لإسرائيل. ومن هذا خرج شاخاك بالخاتمة التالية: "بقدر ما تكون الأوضاع التي تعتبر فيها إسرائيل بالفعل مجتمع مغلق لباقي العالم، بقدر ما يريد العالم إغلاق عيونه عن مشاكلها، وما نشر حتى الآن وكأنه كان تنفيذاً لهذه الخطة التي تعتبر واقعية ويمكن تحقيقها".


الخميس، 19 يونيو، 2014

نجاح علماء أوزبك باكتشاف علاج لمرض البروستات


تحت عنوان "نجاح علماء أوزبك باكتشاف علاج لمرض البروستات" نشرت وكالة أنباء Jahon، يوم 19/6/2014 خبراً جاء فيه:
أعلنت الخدمة الصحفية في وكالة الملكية الفكرية الأوزبكستانية، أن الباحثين العلميين بمعهد س. يونوسوف لكيمياء النباتات التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان تقدموا بطريقة جديدة حصلوا عليها من الأستروجين لعلاج سرطان البروستات، تستخدم في صناعة الدواء.
وأعلنت الوكالة أنه نتيجة لاستعمالها ستسهل عملية الحصول على المنتجات وزيادة حجم إنتاجها. وحصل 11 باحث أوزبكي على براءة الإختراع تحت رقم: IAP 04871.

ونشير إلى أن سرطان البروستات من أكثر الأمراض إنتشاراً بين أمراض السرطان. وتسجل سنوياً في العالم نحو 400 ألف إصابة جديدة بهذا المرض، كما تلاحظ سنوياً ظاهرة إنتشار أعراض هذا المرض.

تطوير الشراكة الاستراتيجية بين أوزبكستان والجمهورية الكورية


تطوير الشراكة الاستراتيجية بين أوزبكستان والجمهورية الكورية
بدعوة من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، زارت أوزبكستان يومي 16 و17و18/6/2014 بزيارة دولة رئيسة جمهورية كوريا باك كين خي.


وبغض النظر عن البعد الجغرافي بين أوزبكستان وبلاد الصباح المنعش، تربط الشعبين علاقات صداقة قوية منذ القدم. ويتشابه الشعبان بالصفات الحميدة، مثل: الإخلاص لبلدهم وشعبهم، والسعي لتقييم والحفاظ على التراث وقيم الأجداد العظام، والطيبة والإحسان، والصدق وطهارة الأفكار، والكرم وسعة الصدر، وإحترام الكبار والعناية بالصغار، وحب والإخلاص للعمل. والشعب الكوري لا ينسى أبداً سعة الصدر، والطيبة وصدق شعب أوزبكستان، الذي آوى ووفر الدفئ الروحي لعشرات آلاف الكوريين، عندما جاء بهم مصيرهم إلى أوزبكستان.
وفي الوقت الراهن ونتيجة للحوار الدائم وتشابه المساعي بين الدولتين تتعزز شراكة استرتيجية وثيقة، مبنية على الانفتاح، والإحترام المتبادل والثقة، التي تزداد دائماً بمضامين غنية جديدة.
ومن التقييم الإيجابي للتعاون المثمر خلال السنوات الماضية، يمكن القول أن جمهورية كوريا تعتبر بالنسبة لأوزبكستان صديق وشريك استراتيجي مضمون اختبره الزمن من كل الجوانب، وتقدم جمهورية كوريا الدعم بشكل واسع لعملية تنفيذ البرامج القومية للتنمية الاقتصادية والإجتماعية في أوزبكستان، وتساعد على تكاملها بمراحل مع المجتمع الدولي.
والأحداث الرئيسية للزيارة جرت يوم 17/6/2014 بمقر الرئيس الأوزبكستاني في كوكساراي. حيث أقيمت مراسم اللقاء الرسمي لرئيسة جمهورية كوريا. وعلى شرف الضيفة الرفيعة اصطف حرس الشرف. وصعد الرئيسان إسلام كريموف وباك كين خي إلى المنصة. وتم عزف نشيدي الدولتين. وبعد ذلك استعرض الرئيسان حرس الشرف.
وأثناء محادثات إسلام كريموف، وباك كين خي، على نطاق ضيق جرى تبادل تفصيلي للآراء حول مسائل التعاون الثنائي، والقضايا الهامة ذات الطبيعة الإقليمية والدولية.
وقال إسلام كريموف: نحن ننظر إلى زيارة الدولة الأولى للرئيسة باك كين خي إلى أوزبكستان كحدث سياسي هام وكرمز من رموز تاريخ العلاقات الأوزبكستانية والكورية الجنوبية، وكمسعى ثابت للجانبين لاستمرار وتوسيع إطار الحوار التقليدي المفيد على أعلى المستويات، والزيارة ستعطي دفعة قوية لتعزيز عرى الصداقة والتعاون الاستراتيجي. واليوم نحن نرى جمهورية كوريا كدولة حديثة بتطور عالٍ وتملك إمكانيات اقتصادية، واستثمارية، وفكرية، ضخمة، والتي بفضل استراتيجية التنمية الشاملة المدروسة وطويلة الأمد تشغل وبحق في الكثير من المقاييس موقعاً رائداً في الاقتصاد العالمي، وموقعاً مرموقاً في نظام العلاقات الدولية.
وأشير خلال المحادثات، إلى أن هذا اللقاء يعتبر مرحلة هامة في عملية التطور الدائم للعلاقات متعددة الجوانب، وإمكانية مفيدة للتحليل الشامل للأوضاع الحالية، وتحديد آفاق الإتجاهات الهامة، وإغناء وتنشيط وتطوير الشراكة الإستراتيجية بمضامين عملية جديدة.
وقالت باك كين خي: أوزبكستان كانت منذ القدم مركز طريق الحرير العظيم، واليوم هي بفضل النمو الدائم لاقتصادها والأجواء الإستثمارية الملائمة، تجذب اهتمام الكثير من دول العالم. وأوزبكستان تعتبر أضخم شريك لكوريا الجنوبية في آسيا المركزية. ولو أني للمرة الأولى في أوزبكستان، ولكن بفضل أجواء الصداقة، وانفتاح وصدق الناس، أشعر بنفسي وكأني بين أصدقاء قدامى. وهذه الأجواء والمشاعر العالية شهادة أخرى على تعزيز وتطوير الشراكة الاستراتيجية الدائمة بين بلدينا.
وتقليدياً تتطور العلاقات السياسية بين أوزبكستان وكوريا الجنوبية على أسس الشراكة الاستراتيجية، ومبادئ الثقة المتبادلة واحترام المصالح، والدعم الشامل المتبادل على الحلبة الدولية. ووجهات نظر ومداخل الجانبين في جميع المسائل الهامة ذات الطابع العالمي والإقليمي متشابهة وقريبة.
وبلدينا يتعاونان بقوة في إطار منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، وفي إطار المؤسسات المالية.
والطبيعة الدائمة للقاءآت على مستوى القمة تسهم في التطور الدائم للشراكة الإستراتيجية. وأثناء زيارة الدولة للرئيس إسلام كريموف لجمهورية كوريا في سبتمبر عام 2012 جرى التوقيع على 60 مشروعاً استثمارياً بلغت كلفتها الإجمالية 5 مليارات دولار أمريكي.
وتتطور الصلات البرلمانية باستمرار، وتتوسع الزيارات على مستوى الوفود الحكومية. وتجري بين إدارات السياسة الخارجية في البلدين مشاورات سياسية دائمة. وفي أبريل من العام الجاري جرت في سيؤول الجولة العاشرة لهذه المشاورات.
وخلال المحادثات تم التوصل إلى اتفاق حول استمرارية الحوار السياسي؛ والقيام بمتابعة تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها؛ ومستقبل توسيع التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلوماتية؛ والطاقة الشمسية؛ والزراعة؛ والتعليم. والجانبان سيدعمان بعضهما البعض مستقبلاً في إطار المنظمات الدولية والأجهزة الإقليمية، ومن بينها منتدى التعاون "جمهورية كوريا وآسيا المركزية". والإستمرار بالعمل المشترك والمفيد الهادف لتعزيز الأمن والإستقرار، والكفاح ضد الإرهاب، والتطرف الديني، والجريمة المنظمة العابرة للقوميات، والتجارة غير الشرعية للمواد المخدرة.
واستمرت محادثات قادة البلدين بمشاركة الوفود الرسمية. وبحث الجانبان مسائل تعزيز التعاون في المجالات التجارية، والاقتصادية، والاستثمارية، والثقافية، والإنسانية.
وفي مجال التجارة يطبق نظام الأفضلية بالتعامل بين البلدين منذ عام 1992. وتجاوز حجم تبادل البضائع في عام 2013 مبلغ 2,1 مليار دولار. وخلال الفترة الممتدة من يناير وحتى أبريل من العام الجاري كان مؤشره 669,3 مليون دولار.
وبشكل دائم تنعقد جلسات اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والإقتصادي. وخلال الشهر الماضي عقدت جلستها الدورية في طشقند. وتعقد أيضاً جلسات وزراء المالية، ولجان الإدارات المشتركة في مجال الطاقة والثروات الطبيعية. كما يعمل من عام 2012 مجلس المعلوماتية.
وفي إطار منتدى التعاون "جمهورية كوريا وآسيا المركزية" بحثت مسائل العمل الإقليمي المشترك في المجالات: التجارية، والاقتصادية، والاستثمارية، والمواصلات، والثقافية، والإنسانية.
وحجم الاستثمارات التي وظفتها جمهورية كوريا في الاقتصاد الأوزبكستاني، تجاوز 5 مليارات دولار. وتعمل في أوزبكستان 412 منشأة أحدثت مع مستثمرين كوريين جنوبيين، وهناك أيضاً مكاتب لـ 81 شركة من هذه الدولة.
وكونت أوزبكستان وكوريا الجنوبية خبرات كبيرة في مجال التعاون الاقتصادي الناجح. ويعتبر مجمع أوستيورت للغاز والكيماويات المشيد في الموقع الإنتاجي سورغيل من حيث السعة مشروعاً ضخماً على المستوى العالمي. وهذا المجمع الذي بني بمشاركة كوربوراتسيا الغاز الكورية، وشركات " لوتيه غروب"، و"إس تي إكس إنيرغي"، سيمكن من تكرير 4,5 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو ما سيمكن من إنتاج 3,7 مليار متر مكعب من الغاز البضاعي، و387 ألف طن من البوليإتيلين، و83 ألف طن من البوليبربيلين، و102 ألف طن بنزين البروليزين، وغيرها من المنتجات القيمة. وتشارك الشركات الكورية الجنوبية في مختلف المناطق الأوزبكستانية في أعمال التنقيب الجيولوجي في مواقع الأغلوفودورود المبشرة واستثمارها.
وتجب الإشارة إلى أنه في قطاع استخراج المعادن في أوزبكستان وبالتعاون مع شركة "شيندونغ ريسورسيز" يستخدم موقع إنتاج الفولفرام، وبالشراكة مع شركة "نيوبلانت" بدأ عمل مصنع لإنتاج الكريمينيا التقنية.
وفي مجال صناعة السيارات، تستخدم أشهر المنتجات عالية التكنولوجية في أوزبكستان مع شركاء من جنوب كوريا. وفي الوقت الراهن تعمل منشآت صناعة السيارات في ولايات: أنديجان، وخوارزم، وطشقند. وفي هذا القطاع الصناعي تسهم 20 شركة كورية جنوبية، كما تم إنشاء 18 منشأة مشتركة.
وفي صناعة النسيج، أحد القطاعات التي تتمتع بالأفضلية في العمل المشترك. نفذت في أوزبكستان وبالتعاون مع شركاء كوريين جنوبيين 10 مشاريع مشتركة بكلفة إجمالية بلغت 212 مليون دولار. ومن بينها: بالتعاون مع شركة "ديو إنترنيشنل" يجري تشغيل منشآت النسيج في ولايتي فرغانة وبخارى، ومع شركتي "شيندونغ إينيركوم"، و"تكستيل تيكنولوجيز" في ولاية سورخانداريا. ويجري الآن إعداد مشروع لافتتاح مركزاً لابتكار تكنولوجيا النسيج على قاعدة معهد طشقند للنسيج والصناعات الخفيفة.
وبالتعاون مع جمهورية كوريا يجري في أوزبكستان استخدام نظام "الحكومة الإلكترونية". ويعمل في جامعة طشقند لتكنولوجيا المعلوماتية مركز تكنولوجيا المعلوماتية، ومركز الوصول للمعلوماتية. وفي مارس من العام الجاري ووفقاً لقرار رئيس جمهورية أوزبكستان افتتح في طشقند فرع أحد أبرز مؤسسات التعليم العالي الكورية الجنوبية، جامعة إنخا.
وتسهم شركة "كوريان إير" بنشاط في تطوير مركز إنترمودلني للملاحة "نوائي". وتبلغ قدرته الحالية التعامل مع نحو 1000 طن من الحمولات في اليوم، وصالة التحميل قادرة على التعامل وحفظ 300 طن من الحمولات، وخدمة 20 طائرة. وفي الوقت الراهن يجري في الأفياخاب هذا 29 تحليق إلى مدن: سيؤول، وميلانو، وبروكسيل، وفيينا، وباريس، ودلهي، وبومباي، واسطمبول، وهانوي.
وبفضل العمل المشترك مع وكالة التعاون الدولي الكورية الجنوبية "كويكا" وصندوق التنمية الاقتصادية، يتعزز تعاون الصلات المالية والتقنية. والاتجاه الرئيسي للشراكة مع كويكا هو تقديم المعدات دون مقابل، وإعداد ورفع الكفاءة المهنية للكوادر، وجذب المتخصصين الكوريين الجنوبيين إلى أوزبكستان. وتم تنفيذ 21 مشروعاً بكلفة إجمالية بلغت أكثر من 54,5 مليون دولار في مجالات: حماية الصحة، والتعليم، وتكنولوجيا المعلوماتية، والخدمات العامة، والزراعة والثروة المائية، والطاقة. كما يستمر تنفيذ 4 مشاريع. وبالتعاون مع صندوق التنمية الاقتصادية والتعاون نفذت أربع مشاريع استثمارية بكلفة إجمالية بلغت 114,1 مليون دولار.
وأثناء المحادثات اتخذ قرار بإعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة جديدة من أجل زيادة حجم قوائم التبادل البضاعي، وإجراء لقاءآت تجارية دائمة بمشاركة أبرز الشركات والمنشآت في البلدين، وإدخال التكنولوجيا الرفيعة للمواقع الانتاجية.
وفي الوقت الراهن تتطور العلاقات الأوزبكستانية الكورية الجنوبية، على مستوى الدولتين والحكومتين، ومن طبيعتها أيضاً التعاون الكامل والمنظم، والمنافع المتبادلة للأجهزة الاقتصادية والتجارية، والمزارع والشركات، ومن ضمنها المجالات الإنسانية، وهو ما يخدم مصالح شعبي البلدين.
ومنذ عام 1992 يعمل في طشقند مركز التعليم الكوري. وافتتحت في جملة من مؤسسات التعليم العالي مراكز للغة والثقافة الكورية. ويجري تدريس اللغة الكورية في 13 مؤسسة للتعليم العالي، وفي 28 مدرسة وليتسيه في أوزبكستان. وتتعاون الجامعات الأوزبكستانية بالكامل مع أكثر من 30 مؤسسة للتعليم العالي ومنظمة علمية إنتاجية كورية جنوبية.
وفي مارس عام 2012 وأثناء الإحتفال بيوم النوروز، وبمناسبة مرور 20 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، نظم في سيؤول حفل كبير شارك فيه فنانو الموسيقى الإستعراضية الأوزبكية. وفي عام 2013 نظمت شركة الإذاعة والتلفزيون القومية «KBS» في أوزبكستان مسابقة للأغاني الكورية، فازت بها فرقة "علاء الدين" التي شاركت لاحقاً في كوريا الجنوبية مع مشاركين من 15 دولة بمهرجان «Kоrean PОР World Festival-2013»، وفازت الفرقة هناك بالجائزة الكبرى. والحدث الكبير في الحياة الثقافية بأوزبكستان عام 2014 كان المهرجان الدولي "اللقاء الآسيوي-2014" لروابط الأطفال، ومسارح الشباب، الذي شارك فيه بعرضه المسرحي "أزورنيك" (الفلهوي) مسرح الشباب الأوزبكستاني، بالإضافة لافتتاح حديقة سيؤول في طشقند، وهذا المكان الجميل هو من أكثر الزوايا الظليلة في العاصمة الأوزبكستانية، والغالية على الشعبين الأوزبكي والكوري، وأصبح رمزاً لتجسيد الثقافة الكورية القديمة.
وأشار الجانبان خاصة إلى هذه الإنجازات، وقررا تفعيل الصلات في مجالات: الثقافة، والموسيقى، والفنون، والرياضة، وتنظيم مهرجانات ثقافية، ومعارض مشتركة، وتوسيع الصلات المباشرة بين مؤسسات التعليم أكثر. كما تم النظر في مسألة افتتاح مركز الثقافة والفنون الكورية في أوزبكستان.
ونتيجة للمحادثات وقع الرئيسان إسلام كريموف وباك كين خي على: بيان مشترك بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية كوريا عن مستقبل تطوير وتعميق الشراكة الاستراتيجية. وجرى التوقيع على اتفاقية إطارية بين حكومة جمهورية أوزبكستان وحكومة جمهورية كوريا حول قروض صندوق التعاون الاقتصادي والتنمية للفترة الممتدة من عام 2014 وحتى عام 2017؛ ومذكرة تفاهم مشتركة حول التعاون الإستثماري الثنائي؛ واتفاقية قروض بين بنك النشاطات الاقتصادية الخارجية بجمهورية أوزبكستان، وبنك التصدير والاستيراد بجمهورية كوريا.
وأثناء اللقاء مع مندوبي وسائل الإعلام الجماهيرية أشار إسلام كريموف، وباك كين خي، إلى أن المحادثات كانت نافعة، وبروح الثقة المتبادلة والإحترام، وأن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها ستخدم مستقبل تطوير واستمرار زيادة فاعلية العلاقات الأوزبكستانية الكورية الجنوبية، ونمو رفاهية شعبي البلدين.
وفي النصف الثاني من اليوم زارت رئيسة جمهورية كوريا باك كين خي يرافقها الوزير الأول بجمهورية أوزبكستان شوكت ميرزييوييف ساحة مستقلليك. وبفضل أعمال التشييد الضخمة المنفذه في الساحة بمبادرة القائد الأوزبكستاني، وأعمال التحسين في الساحة الرئيسة بأوزبكستان، أخذت شكلاً حديثاً ولنا ليس الحق في أن نفخر فقط، بل وأن نفخر بزيادة أهميتها في حياة بلادنا.
وقدمت رئيسة جمهورية كوريا احترامها للشعب الأوزبكستاني، ووضعت الزهور عند نصب الإستقلال والإنسانية، الذي يعتبر رمزاً لحرية أوزبكستان والمستقبل المشرق والمساعي الحميدة.
واشارت باك كين خي إلى أن المباني الشاهقة، والأشجار المصطفة على الجانبين، والنوافير الجميلة في هذه الساحة هي مجموعة متكاملة. وأشارت خاصة إلى التناغم العمراني للمباني ومنظر الطبيعة الذي ترك لديها انطباع هائل.
ويوم 18/6/2014 قام رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، ورئيسة جمهورية كوريا باك كين خي، بزيارة لسمرقند. حيث اطلعت الضيفة العالية على معالم المدينة القديمة بدءاً من مرصد ميرزة ألوغ بيك. الذي شيده العالم العظيم ميرزة ألوغ بيك، وهو الذي قدم إسهامات ضخمة في تطوير الحضارة العالمية، ويشهد على عبقرية الأجداد الأوزبك، وتقاليد قرون طويلة من تطور العلوم الوطنية. واستمعت باك كين خي، إلى لمحة عن حياة والنشاطات العلمية للعالم البارز ورجل الدولة ميرزة ألوغ بيك. وقالت رئيسة جمهورية كوريا: بزيارتي للمرصد أذهلتني مواهب العالم ميرزة ألوغ بيك العبقرية.
كما زار قائدي البلدين متحف "أفراسياب"، واطلعوا على معروضاته التي تتحدث عن تارخ دول الشعب الأوزبكي، والحرف والتجارة والصلات الدولية المتطورة منذ القدم. وعلى إحدى الصخور نقشت رسوم تصور مراسم استقبال حاكم أفراسياب (سمرقند القديمة) لسفراء مختلف الدول. وبينهم نقشت صورة لسفير تشوسون (كوريا)، وهو ما يشهد على أن العلاقات بين الشعبين تمتد عمقاً عبر القرون. وحديقة "على طريق الحرير العظيم"، التي أنشأت على أراضي متحف "أفراسياب"، تعتبر أيضاً رمزاً للصداقة القوية بين البلدين. وشيد فيها نصب يجسد حركة تطور عرى الصداقة والتعاون بين أوزبكستان وكوريا الجنوبية.


وباهتمام كبير واعجاب اطلعت رئيسة جمهورية كوريا على مجمع رجستان. وقيمت عالياً الأعمال الواسعة الجارية بقيادة الرئيس إسلام كريموف، لدراسة التراث الغني لأجداد الشعب الأوزبكي العظام، والحفاظ على الآثار التارخية. كما واطلعت في مجمع رجستان على معرض مصنوعات الحرف القومية، وأبدت اهتماماً بعملية صناعة السجاد السمرقندي.
وزارت قائدة كوريا الجنوبية ضريح الأمير تيمور، وأبدت احترامها للذكرى الأبدية لصاحبكيران. وأشارت الضيفة الرفيعة خاصة إلى أن الآثار الفريدة في سمرقند هي رمز للثقافة العريقة وتاريخ دول الشعب الأوزبكي، وأن نماذج فن العمارة القومية الرفيعة تركت لديها انطباعات كبيرة.
وزيارة الدولة لرئيسة جمهورية كوريا باك كين خي، لجمهورية أوزبكستان كانت مثمرة. وأثناء الزيارة تم التوصل لاتفاقيات منافع متبادلة على مستويات الدولتين، والحكومتين، والإدارات في البلدين. واشير إلى أن الوثائق التي تم توقيعها ستوفر تطوير الشراكة الاستراتيجية بين أوزبكستان وكوريا الجنوبية مستقبلاً، وسترفع من مستوى العلاقات المتبادلة إلى مستوى نوعي جديد.
وعند هذا انتهت زيارة الدولة الأولى لرئيسة جمهورية كوريا باك كين خي، لجمهورية أوزبكستان. وأشارت القائدة الكورية الجنوبية إلى الفاعلية العالية والعملية لزيارتها لأوزبكستان، وعبرت عن عميق شكرها للرئيس إسلام كريموف، على دفئ الإستقبال.


 إعداد أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور، متقاعد. بتصرف نقلاً عن: أنور باباييف، وأنور صمادوف، أوزبكستان وكوريا الجنوبية على طريق مستقبل تطوير الشراكة الاستراتيجية، وكالة أنباء UzA، 17/6/2014؛ وإيرادة عماروفا، وغالب حسانوف، زار الرئيسان سمرقند، وكالة أنباء UzA، 18/6/2014. طشقند: 19/6/2014.