الثلاثاء، 23 فبراير، 2016

الفنان التشكيلي السوري المبدع نذير نبعة


تحت عنوان "فقدت دمشق اليوم رائداً من رواد الحركة الفنية التشكيلية" نشرت "Azza Akbik" في الصفحة الإلكترونية "الشام حلوة فينا" يوم 23/2/2016 مقالة جاء فيها:
فقدت دمشق اليوم رائداً من رواد الحركة الفنية التشكيلية إنه الابن البار لمسقط رأسه دمشق الفنان التشكيلي نذير نبعة ١٩٣٨-٢٠١٦م


ولد الفنان نذير نبعة في دمشق عام 1938 درس الفن ودرس التصوير في القاهرة ما بين 1959 – 1964 ثم في باريس بالاكاديمية العليا للفنون الجميلة للفنون في فرنسا 1971 - 1974 م وبدأ بأقامة معارض فنية منذ نهاية الخمسينات من القرن العشرين في سوريا والدول العربية وفي العديد من دول العالم
يعد نذير نبعة واحداً من الفنانين الذين أسسوا للحركة التشكيلية الفنية الحديثة في سورية، ساهم في الحركة السورية والعربية منذ 1952 وحتى الآن وقد حصل على جوائز كثيرة ، وله تجارب ومشاركات في مجال الرسم الصحفي ورسوم كتب الأطفال والكتابة في مجال الفنون التشكيلية، 
عمل نذير نبعة مدرسا للرسم في مدينة دير الزور في شمال شرق سورية صارت لوحاته قريبة لحضارة ما بين النهرين فوجد نفسه يستفيد من جغرافية المكان وحضارته ومن القراءات المتعددة التي تطور الفكر وأسلوب المعالجة التي جعلت من أعماله فرصة لترجمة مشاعره التي تعد جزءاً أيضاً من مشاعر وهموم المجموع العام. ومن وحي تلك الأساطير استطاع نبعة أن يوصل للمتلقي حالة من النشوة الروحية الصوفية التي ظهرت في العديد من شخوصه ولاسيما أن الأنثى في لوحاته هي أقرب إلى عشتار لكنها إنسانية ومشذبة بعيدا عن جبروت الآلهة التي ظهرت به في الأساطير والميثولوجيا القديمة وهذا ما جعلها أقرب إلى المرأة السورية المتطبعة بصفات مجتمعها والحالمة أيضاً بحكايا ألف ليلة وليلة، لكن هي في الوقت ذاته تشبه إلى حد كبير زوجته المصرية الفنانة التشكيلية شلبية ابراهيم .

كان لمدينة دمشق القديمة حضورا واسعا في لوحاته وقد عمل لمرحلة معينة على موضوع دمشق وقد سمى تلك المرحلة بالشاميات ودمشق في لوحاته لاتأخذ بناصية الوصف التسجيلي السياحي، وإنما ترسم لها حدوداً تعبيرية، ومواصفات شكلية منسوجة في حضرة مخيلة، ورغبة في نبش ركام المُتخيل، القائم على حيز الرسم الأسطوري والمسحة التعبيرية الفاقعة لحياة الناس المُتخيلة داخل البيوت الدمشقية الحافلة بالقصص والحكايات، التي تُذكرنا بسوالف ألف ليلة وليلة الدمشقية، المفتوحة على ذاكرة الإنسان وملامح الوجوه الحالمة، ورقص الأجساد المتحركة في فضاء التكوين وهندسته المعمارية الرتيبة، والمتجلية في أزياء وملابس متنوعة الألوان والصنائع. تخفي في جدرانها الخلفية والمزخرفة ضجيج الزمن العربي المتعاقب. في كل لوحة من لوحاته حكاية سردية متكاملة المواصفات، شكلاً ومضموناً وغاية جمالية، تستقوي بخبرات الفنان التقنية، ومقدرته الفائقة على رسم وتلوين مكوناته، ورصف عناصره المتناثرة داخل بنيتها الشكلية. تأخذ بناصية الاتجاهات الواقعية التعبيرية كمجال حيوي في تأليف مقاماته البصرية، متكئة على بنية أكاديمية مؤتلفة من نسيج ذاته الباحثة والمُجربة، والمتمكنة من احتواء السطوح والخامات والتقنيات اللونية المتعددة التي يجمعها في دربة شكلية ملحوظة جامعة لمتآلفات المشهد البصري المقصود.

دمشق التي يرسمها الفنان نبعة ليست معنية بالكسوة الشكلية الخارجية والنمطية السطحيةللبيوت والأوابد التاريخية المتبعة في رسوم وتصوير الآخرين، إنما هي رسوم ولوحات معنية بخفايا البيوت المغلقة على مفاتن الأسرار، وجماليات متسعة على الحكاية وروحية الأسطورة السورية، التي ابتكر الفنان شخوصها وبيئتها الشكلية الحاضنة. بيئة شكلية متيمة بالأنثى، والنسوة الجميلات في لحظة تصوير وتجلٍّ فكري وجمالي. تستعير الجمال الدمشقي (الشامي) بكل غوايته، وتستنجد بالزخرفة العربية الإسلامية ومظاهر الحياة الحالمة والحافلة بمعطيات الأمل، والبوح الجميل المتوالد من قنديل الإضاءة، الذي يرمز الى الحضارة والفكر التنويري ومزمار الحي ورقص الحسان فرادى وجماعات في حضرة المشهد البصري، وخلفية الموقف المنشود. والموشاة بأزهار وورود دمشق الغنية عن الوصف والتعريف التي تحتل مكانها المناسب داخل متن اللوحات. ولتستكمل الحلي والمجوهرات والأشياء المادية الثمينة، والصناديق الخشبية المطعمة بالصدف والفضة الغنية بالزخارف والزركشات والمتناسبة مع زمن عربي غابر دورة الوصف البصري في جماليات مضافة. تقربنا خطوة من فهم نسيج حكاياته ومقولته الفنية والفكرية والجمالية، والقول بأن دمشق الفنان متخفية في رمزية الأنثى وقدرتها على الحضور في مساحة وصف وذاكرة، ودلالة على الحب والمودة والزمن الدمشقي المتواصل والجميل.

هكذا باتت رمزية دمشق في متواليته اللونية ملاذاً لهواجسه وحدسه، وربما رداً صريحاً على تيارات تشكيلية، لم يجد نفسه في نسيجها. في هذه الأعمال، يتجاور الجمال الشرقي الآسر لنسائه المسربلات بالحزن والفتنة، مع عناصر زخرفية، تؤكد على هوية محلية في تأصيل تجربته وبصمته الشخصية المغايرة

وكذلك فإن البعد التزييني في حضوره الشاعري، لم يطغَ وحده على الوحدات السردية في طبقات اللوحة وتوليفاتها الواقعية والأسطورية. هناك إذاً مسافة واضحة بين ما أنجزه نبعة بدأب ودراية وصمت والبعد الإعلاني والإعلامي لتجارب سواه. المرحلة التي أطلق عليها «دمشقيات» واستمرت طويلاً نسبياً، مقارنةً بمراحل أخرى، وكانت نواة تجربته اللاحقة، سيفتح الباب على مصراعيه للحلم الشرقي بألوانه المبهجة وفتنته الطاغية، مفصحاً عن قيم الجمال الدمشقي، وذلك بتطويع العلاقة بين ما هو واقعي وأسطوري واستنفار جماليات الموروث الشرقي الشعبي في منمنمات مرسومة بدقة.
نترككم مع لوحات فناننا العبقري المتجدد الفنان نذير نبعة الذي اكتفيت بعرض جزء يسير من لوحاته فقط التي تحكي مدينة دمشق

الأحد، 21 فبراير، 2016

الفنان التشكيلي السوري المتميز لؤي كيالي


تحت عنوان "فنان من بلدي" نشرت السيدة Samira Kawas على صفحتها الإلكترونية المقالة التي  كتبها فاضل السباعي ونشرت في مجلة السفير، وجاء فيها:


ثلاثة وثلاثون عاما مضت على رحيله تزيد بما يُقرّبها من ثلث قرن من عمر الزمان، وذِكر لؤي كيالي لا ينقطع، عن أسلوبه المتميّز في الفنّ التشكيلي، وعمّا تأتى له من أن يجعل «الذين يملكون» يتوجّهون إلى اللوحة كاشانية أو آنية صينية

لم يُقدّر لـ لؤي كيالي أن يتزوج، مع أنّ الحسناوات، شاباتٍ وناضجات، كنّ يتّجهنَ إليه ويلتففنَ حوله في كلّ مكان. ويوم كان يدرس في «بوزار» روما، إذا ما صادفته في الطريق امرأة، تلبس مُسُوح الراهبات أو متزيّنةً متبرّجة، صلّبتْ، يُذكّرها هذا الرجل المارّ أمامها بالمسيح، دون أن تدري أنّ هذه القامة السمهريّة قادمة من موطن بلاد الشام، مهد السيد المسيح!
هل كان انجذابهنّ إليه يبعث الزهد في نفسه؟ ولكن ما بال هذه الشابة تسترعي انتباهه وتستهويه!
لم تكن الفتاة، القادمة من باريس كي تؤدي امتحانها بجامعة دمشق، قد سمعت بالفنان لؤي كيالي (ذلك في ربيع 1963)، وهو الذي علا صيته في بلدها وغدا نجما.
زارت معرضا له مع صويحباتها. قدّموها له: ابنة سفيرنا في باريس! رأت الجميع معجبين به، وخاصة من سمّتهم «الحريم»! تقول في مذكّراتها مبرّرة: «لأنه جذّاب وفنان»! وردًّا على سؤال منه أجابت بأنّ هناك «امرأة واحدة» تراها في لوحاته، «هي أمٌّ أكثر من أن تكون حبيبة أو عشيقة!». فرشقها بنظرة، وابتعد!


وبعد «ضياع» بين المعجبين والمعجبات ـ تقول ـ استوقفها عند الانصراف ليدعوها مع آخرين إلى تناول العشاء في أحد المطاعم الليلية. تقول: «ولاحظت أنه كريم، حسّاس، ضائع، يتحسّس من أي كلمة تقال، ثمّ ينساها ليعود إلى «أبعاده الغريبة والمهذّبة»!
كان ذلك هو اللقاء الأول بين ابنة السفير «الدكتور علي أسعد خانجي» وبين الفنان التشكيلي المتألق لؤي كيالي. وتعدّدت اللقاءات، يُبدي لها فيها اهتماما يختلف عما يُظهر نحو الأخريات… ذلك كان في أيام امتحاناتها بكلية الحقوق، التي لم ترسب فيها!

بالأنوثة الفيّاضة، والصبا الريّان، والأحاديث عن الفنّ الجميل، والصراحة الأنيقة… أثّر كلّ منهما في الآخر. تغيب عن دمشق، ثمّ تعود. ولكنها، في يوم استثنائي (الأحد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 1966)، يتصل بها ويدعوها لسماع فيروز.
تقول فيها عواطفُ المرأة… تكتب:
«وصلنا إلى مسرح المعرض، وأنا لابسة «تايّور غيبور» أبيض، ورأيت معظم رفيقاتي والغَيرة تُطلّ من أعينهنّ. ولقد بهرني تهذيبُه الرفيع، وبهرتْه – كما تصورت – عفويّتي وصراحتي. طربنا لغناء فيروز التي نحبّها كثيرا، ولكني رأيت لؤي يحبّ فيروز أكثر مما يحب صوتها، يحب حركاتها، يحب ـ كما قال لي ـ «حزنها العميق النبيل»، يحب شعرها الأسود وغطاء رأسها الأبيض، يحبها كما يحب طفلٌ أمَّه… هذا ما لاحظته ولم أستطع أن أبوح له به.


«خرجنا من المسرح، وأَقلّني بسيارة حتى البيت، وقال لي: «لا تحسبي أني لا أعرف بماذا تفكرين!»، وأشار بيده بحدّة: «لن أقول لك شيئا الآن، ولكن عمّا قريب، في هذين اليومين!»، ومضى.
- لا يخفى على دارس لؤي كيالي أمران: أنه رسم نفسه مرةً شبيهًا بالسيد المسيح، وإنّ الشبه ـ كما بيّنّا ـ ملحوظ على نحو ما تخيّل فنانو عصر النهضة يسوع، الطالعَ في بلادنا المقدسة.
- وأنه كثيرا ما تجلّت في لوحاته صورة الأمّ، وما يستتبعها من عطاءات الطفولة: من أطفال يرضعون الثدي، وأولاد مشرّدين يبيعون أوراق اليانصيب على قارعة الطريق أو يمتهنون مسح الأحذية.
في التعليق على الأمر الأول، أنّ ذلك كان من فناننا المبدع حدسًا وإلهاما، وقد انتهت حياته باحتراق الجسد بدلا من الصلب، وفي كلتا الحالتين عذابٌ أليم.
وفي تفسير الثانية أنه حُرم من أمّه طفلا، بالانفصال بين الوالدين ومسارعة الأم إلى الزواج ما جعل العودة مستحيلة، فتجلّى حنين الابن إلى الأمّ في فنّه، وبَعُد في مضماره فشخّص الطفولة تَرضَع و«الولدنة» تتشرّد.

هل أقول في حقّ خَرِيجة الحقوق، «أمل خانجي» (التي تسنّى لها أن تلتحق بالسلك الديبلوماسي)، إنها، وهي في مقرّ وزارة الخارجية بدمشق، قد استطاعت، خلال تداولها الحديث مع لؤي كيالي عن هذين المعنيين، أن تَنْشدّ إلى الفنان الشاب وأن تشدّه إليها، فتَلوي عُزوفه عن الزواج، ويشرعا في تبادل الحبّ النقيّ الجميل؟ 1960
أقول: كنت قد التحقت بوظيفتي الرسمية بدمشق (منتقلاً من مدينتي حلب، التي هي مدينة لؤي) في شهر شباط/ فبراير 1966، ونزلت في بيته، بيت نسيبي عمّي «حسين إسحاق الكيالي، أبو لؤي». بدأت ألحظ في تصرفات لؤي ما ينِمّ… ولكني، بعد أن سكنت في صيف ذلك العام وبالمصادفة في بيت قريب جدا من بيته في «حي العفيف»، بدأت تلوح لي عوارضُ متزامنة مع ازدهار عواطف الحبّ بينه وبين الديبلوماسية الشابة «أمل خانجي».
في مذكّراتها، التي قدّمت إليّ نسختها الخطيّة الفريدة (بعد عشرين عاما، وعلى وجه التحديد في 1986)، روت أمل حكاية هذا الحبّ يومًا بيوم، بدقة أنثى محبّة وبشاعريةٍ رفيعة المستوى (وهي تكتب الشعر المنثور، وأصدرت في ذلك قبل سنوات ديوانا)… كشفت في هذه الأوراق عن تفاصيل مرهفة لما كان بينها وبين لؤي من لقاءات، في بيت أسرتها (غربيَّ المالكي) وفي المنتديات الليلية.
لقد تبيّن للفتاة، مثلما اكتشف والداها، غرابةُ في التصرفات. من ذلك أنه جاءها يوما يقول: «هناك أمر ربما لا تعرفينه عني، إني إنسان «متقلِّب»، وأخشى أَلاّ أُسعدك!… (وأيضا): أنت امرأة غيور، وأنا متقلّب.. لذا علينا أن نتزوج غدًا، بشكل سريع، نذهب «خْطِيفة !».
في البدء ـ تقول أمل ـ «ظننتُه يمزح، ولكنه أخذ يتكلم بحدّة: «أريد منك أن تفعلي هذا من أجلي»، قلت: «لماذا خْطيفة إذا كان والدي لا يمانع؟»، قال: «كي أرى إلى أي مدى أنت مستعدّة للتضحية!»… ورجعتُ إلى البيت أبكي! ».
ودعوني أذكر هنا، ما كنت أوردته في محاضرتي «لؤي كيالي ـ المأساة» («النادي العربي بدمشق»، مساء 24-4-1979)، من أني تلقيت، فجر يوم من تلك الأيام العصيبة، مكالمة هاتفية من عمّي، يلتمس مني أن آتي إليهم فورا فإنّ ابنه يريد لقائي. وهناك رأيته متكوّمًا في سرير، في غرفة داخلية (غير مرسمه الرحيب المطلّ على رصيف الشارع، الذي اعتاد المبيت فيه)، قال وكأنه يُفضي إليّ بسرّ: «إنهم يريدون أن يقتلوني!»… فأدركت أنّ الصَّدْع قد حزّ حتى الأعماق!
تحت وطأة هذه الخواطر والأحاسيس أنجز لؤي لوحات لمعرض موعود، رسمها بالفحم، وعلى ورق، كبيرة، تمثّل مشاهد قتل واحتراب، وسمّى المعرض «في سبيل القضية»، افتُتح في المركز الثقافي بأبو رمانة يوم الرابع والعشرين من نيسان/ ابريل 1967 (قبل نكسة حزيران، وليس صحيحا ما أشيع من أنّ النكسة هي التي صَدَعته). فانتهزها الشانئون المغرضون فرصة وشنّوا على فنّه الجديد حملة ندّدوا فيها بالمعرض.
بعد ذلك اليوم دخلتُ مرسمه على حين غرّة، فرأيته يمزّق لوحات معرضه «في سبيل القضية» ومجموعة لوحات «الإنسان في الساح»! اعترضت، هجمت، أمسكت يديه… وهو يتابع التمزيق (وليس الحرق، كما أشاعوا!)… ومنحني بعد إلحاح لوحة، غير ممهورة بتوقيعه، هي إحدى مسوّدات «الإنسان في الساح» المنفّذة بالحبر الصيني!
ثم توالت الحوادث والأحداُث. صحبناه في مرتين إلى «مستشفى رأس بيروت» للمعالجة بعناية الدكتور المتخصص علاء الدين الدروبي (صديق العم طه إسحاق الكيالي بحلب)، فكان يتماثل ثم ينتكس: إنها آنية الكريستال المصدوعة! وعولج بعد اليأس في حلب. استأنف الرسم، وتوقف، ثمّ عاود، وأبدع إبداعا عاليا… إلى أن توقف فيه نبضُ الفنّ ونبض الحياة معا، محترقا في فراشه، منتقلا إلى جوار ربّه ضحى الثلاثاء السادس والعشرين من شهر كانون الأول/ ديسمبر 1978، في مستشفى حرستا العسكري القريب من دمشق… (وإنّ عندي ما يستحقّ الكتابة والقراءة في ظروف احتراقه، مختلفًا عن كلّ ما هو شائع).
وأما الحبيبة المفجوعة، فقد اختتمت مذكراتها… تقول في يوم 13 حزيران/ يونيو 1967: «ذهبت أنا وأمي إلى بيته لزيارة شقيقته المريضة، ولكن في الحقيقة كان هو المريض«. لأول مرة أراه، وهو شاحب الوجه، مرهقًا، وكان مهذّبًا كعادته، باردَ التهذيب، صامتًا لا يتكلم، حتى كأنه غير موجود! (…..) وعندما أوشكنا أن نذهب، طلب من أخته أن تُقدِّم لنا «عصير البرتقال«.
»وساعة الوداع قال لي: «أنت، يا أمل، لست كباقي النساء، أنت فوق البشر! «.»لدى سماعي هذا الكلام أحسست أني أُودِّعه، أتركه لعالمه.. إنه ليس هنا.. حتى جسده بدأ يتبدّد، نَحُلَ، فكأنّ جسده ليس ملكه.. وكأنّ صوته لم يعد له.. أو كأنّ هذا الرجل نزل بالغلط إلى هذا العالم.. هو منّا وليس منّا.. له التهذيب، والكرم، والحساسيّة، والشفافيّة…«. ثمّ تقول: «ومرّت الأيام….. رأيته في حلب جالسًا في مقهى صغير، مررت من أمامه، لم يرني، لم يكن يرى أحدا. خرج من المقهى، نظر إليّ طويلاً، ثم مضى«.
وتقول أخيرا: «أحببتُ لؤي كيالي كإنسان، ولم أحبّه كرجل.. لا أدري لماذا؟ ليس لأنه ليس رجلاً، فكلّه رجولة وكرم ونبل.. ولكن لأنّ صفة الإنسانية تُعمينا عن رؤية شيء آخر فيه غير إنسانيته..
«أحببتُه كإنسان، ربما لأنّ الحبّ هو أيضا جسد.. ومع لؤي كلّ شيء يصبح روحًا، روحًا خالصة.. شيئًا غير ملموس، متناثرًا، صعبَ المنال، غريبَ الأبعاد!
«لؤي أيضا أحبّني كإنسانة أكثر ممّا أحبّني كأُنثى.. لذا لم نستطع أن نتزوج! « كان بيننا شيءٌ مشترك، شفافيّةٌ وروحانيّة قتلتا الشهوانيّة المستحكِمة في الإنسان.. كان يشدّني إلى أفكاره وليس إلى ذراعيه.. كانت عيوننا هي التي تتلاقى وليست أيدينا! لذلك لم أحس غيرةً عليه وأنا الغَيور.. كان يُشعرني وأنا معه بأنْ ليس في الدنيا امرأةٌ غيري.
«أُعجبت به كما لم أُعجب بأحد.. أُعجبت بفنّه وألوانه.. أحببت الصمت في ألوانه، أُصغي إلى همسها في اللوحة، وأفهم لغتها.«
»لم يستطع لؤي أن يرسمني أبدًا.. حاول.. قال لي: «من الصعب وضعُك في لوحة.. أنت تخرجين منها.. من الصعب حصرك في لوحة! «.
وتختتم: «في بعادك، يا لؤي، زدتَ لؤلؤةً في بحر أحزاني. أذكرك دائمًا، وأبكي عليك«.

الخميس، 11 فبراير، 2016

من الصين إلى أوروبا بالسكك الحديدية عبر أوزبكستان


من الصين إلى أوروبا بالسكك الحديدية عبر أوزبكستان
أعلن الرئيس إسلام كريموف بتاريخ 26/4/2013 عن قرار بناء خط السكك الحديدية الجديد "أنغرين – باب" أثناء الدورة الإستثنائية لكينغاش نواب الشعب بولاية أنديجان. وبتاريخ 18/6/2013 أصدر قائد الدولة قراره "حول إجراءآت تنظيم بناء خط السكك الحديدية "أنغرين – باب" المزود بالكهرباء"، وحدد فيه مصادر التمويل، وقائمة الطلبات، والمشاريع ومنظمات البناء، وحدد فيه الجهاز المنفذ وهو: شركة السكك الحديدية الحكومية المساهمة "أوزبكستون تيمير يوللاري".


والمشروع الضخم من حيث السعه وجه نحو الإنتهاء من تشكيل شبكة خطوط السكك الحديدية الموحدة في أوزبكستان، وإنشاء ممر ترانزيت دولي جديد بالسكك الحديدية "الصين – آسيا المركزية – أوروبا". والعامل المهم كان توفير الظروف المستقبلية الملائمة لتطور المجمع الاقتصادي والإجتماعي في ولايات وادي فرغانة. وخط السكك الحديدية الجديد والفريد "أنغرين – باب" هو في أنه يعبر جبال كامتشيك على ارتفاع يزيد عن 2.2 ألف متر فوق سطح البحر. وحتى الآن تربط الولايات الأوزبكستانية الثلاث مع باقي مناطق الجمهورية خطوط النقل الجوي وطرق السيارات.
وفرادة المشروع لا تتكرر، وهي في بناء نفق يبلغ طوله 19 كيلو متر ويعبره خط السكك الفولاذية. ويشتغل في بنائه أكثر من ألف متخصص من الشركة الصينية "China Railway Tunnel Group". يعاونهم 500 متخصص بالسكك الحديدية من أوزبكستان. وبالجهود المشتركة تم تركيب الإسمنت المسلح على طول 7,3 كيلو متر من النفق. وتستخدم لتنفيذ الأعمال المخططة أحدث المعدات التكنولوجية. وتعمل الآليات دون توقف.
ويبلغ الطول الكامل لخط السكك الحديدية الجديد 123,1 كيلو متر. وإلى جانب النفق سينشأ على الخط 285 موقع للتصنيع، و22 جسر، وستة تحويلات للطرق. كما روعي بناء ستة محطات فرعية للسكك الحديدية، ومحطتين رئيسييتين. وللقيام بالأعمال جذب إلى جانب المتخصصين الصينيين أكثر من ثلاثة آلاف عامل من عمال السكك الحديدية الأوزبكستانيين. وفرت من أجلهم في المواقع الإجراءآت الملائمة، المتخذة من جانب المسؤولين في شركة السكك الحديدية الحكومية المساهمة "أوزبكستون تيمير يولاري"، والمجالس القطاعية لإتحادات النقابات المهنية، ووفرت الظروف الملائمة للعيش والتغذية والراحة. ووفرت للعمال والمتخصصين الأحذية والملابس المتخصصة. و شروط أمن العمل تراعى بدقة. لأن إتجاه أمن العمل هذا هام جداً: لأن العمل يجري وسط جبال عالية غير معتادة لهم.
- وتحدث مسؤول المنشأة المثيرة للإهتمام "1-سونلي إنيرغومونتاج بويزديأنور سفاربيكوف - لتنفيذ الأعمال جذب أكثر من 300 متخصص أوزبكستاني بمد الخطوط الكهربائية. – وأدخلت حيز العمل أكثر من 50 وسيلة ميكانيكية. وهيآت لنا أكثر من ألفي قافلة سكك حديدية للباطون وأكثر من ستمائة مندوب للمعادن. وعلى أعتاب العام الجديد سينتهي تركيب خطوط الأسلاك الكهربائية بين محطات "أنغرين" و"كول". ونقوم الآن بأعمال مد الخطوط الكهربائية لغيرها من محطات السكك الحديدية.
وحتى بداية يناير يجري بناءه من جهة أنغرين وحتى النفق، وطول هذا القطاع يبلغ 40 كيلو متر، وأنهى عمال السكك الحديدية العمل المتعلق بتركيب خطوط السكك الحديدية. وتتضمن 17 كيلو متر من الخطوط الجديدية، وحتى مد الخطوط الكهربائية لها. واللحظة الهامة في أن المتخصصون الصينيون سينفذونه الآن بفاعلية أكبر. ومع ذلك وضع 44 كيلو متر من الطرق الفولاذية من باب وحتى النفق القائم.
- وقال كبير المهندسين في شركة "China Railway Tunnel Group" جوي ياو كونغ، نحن نعمل مع المتخصصين الأوزبكستانيين بحركة نشيطة لإختصار موعد تسليم هذا الموقع الهام للإستخدام قبل موعده المحدد. وهناك كل ما هو ضروي من معدات تكنولوجية، وتجلب لساحة البناء المواد في موعدها. ويجري العمل دون توقف في موقعين للحفر. من أجل أن تقدم إسهامها في تطوير نظام النقل في الجمهورية.
وعلى الخطوط الفولاذية تم بناء المواقع. وعلى أعتاب الإحتفال بالذكري الـ 23 لإستقلال أوزبكستان يقترب العمل من المحطة القائمة "تيميريولآوبود" بمنطقة باب في ولاية نمنغان، والشركة المساهمة "أوزتيميريولكونتينير"، التي تعتبر مشغل محطة الكونتينيرات، وسلمت شركة السكك الحديدية الحكومية المساهمة "أوزبكستون تيمير يولاري"، للإستثمار محطة الشحن لإعداد وتركيب الكونتينيرات الضخمة. وأسند لهذه المنشأة تنظيم أعمال التحميل والتفريغ وتنظيم العمليات التجارية لأعمال التحميل في الكونتينيرات وعربات السكك الحديدية. وتقدم فيها خدمات النقل والإستكشاف، وهناك مخازن وأماكن مغطاة لحفظ الحمولات، وكذلك رافعة كهربائية، ورافعة ميكانيكية، وآليات تفريغ على الديزل ورافعات شوكية للتفريغ والتحميل.
وإلى جانب ذلك تساهم شركة السكك الحديدية الحكومية المساهمة "أوزبكستون تيمير يولاري" بنشاط في تنفيذ المشروع، وتساهم فيه الشركة المساهمة الحكومية "أوزبيكإنيرغو". وتقوم الشركة بتنفيذ المشروع وبناء مرحلتين من شبكة خطوط الـ 110 كيلو وات بطول يبلغ أكثر من 50 كيلو متر، وكذلك خطوط الـ 220 كيلو وات بطول ستة كيلو مترات، وإعادة تصميم المحطات الفرعية القائمة ومواقع التوزيع المكشوفة. ولتفيذ مشروع الطاقة جذبت شركات ومنظمات التصميم والبناء المعنية.
وأعمال البناء هنا ستستمر حتى نهاية العام الجاري، وحتى العام القادم سينتهي بناء كل البنى التحتية اللازمة. ووفق تقييم الخبراء الأجانب والوطنيين الخطوط الفولاذية الجديدة ستسمح بزيادة جدية لإمكانيات الترانزيت في أوزبكستان، التي تربط دول آسيا المركزية من جانب مع الصين، ومن جانب آخر مع غيرها من الدول الأوروبية.
المصدر: من الصين إلى أوروبا عبر أوزبكستان بالسكك الحديدية. // طشقند: www.pv.uz. 15/1/2015

الاثنين، 1 فبراير، 2016

الفنان التشكيلي السوري المبدع بطرس خازم


تخرج الفنان التشكيلي السوري المبدع بطرس خازم من كلية الأدب الإنكليزي بجامعة دمشق، كما كان من الخريجين الأوائل لمعهد أحمد وليد عزت للفنون التطبيقية، ومتحف توفيق طارق، على يد مجموعة من الفنانيين من بينهم: الفنان التشكيلي ناظم الجعفري عام 1960.

وساهم مع عددٍ من زملائه الفنانيين (25 فناناً) في تأسيس جمعية أصدقاء الفن عام 1963، كما كان من مؤسسي رابطة الفنانين، ونقابة الفنون التشكيلية، ونادي فن التصوير الضوئي. وشارك في العديد من المعارض الدولية. وتم إقتناء لوحاته في معرض الخريف بدمشق عام 1962، واقتنيت أعماله الفنية في الاتحاد السوفييتي، وبولونيا، والتشيك، وغيرها من دول العالم.

وكان الفنان التشكيلي بطرس خازم من أول المنتسبين لنقابة الفنون الجميلة مع الدكتور عفيف بهنسي عام 1969، وكان من مؤسسي نادي فن التصوير الضوئي عام 1980، وشارك مع الفنان التشكيلي نذير إسماعيل في معرض (الهواء الطلق) عام 1981، وحاز على الجائزة الاولى مشاركة ومناصفة مع الفنان فاهي شاهنييان عام 1984، وشارك في العديد من المعارض الدولية في المانيا والاتحاد السوفيتي وبولونيا ووغيرها من دول العالم.

وقام بالأشراف على تنظيم العلاقات الخارجية في نقابة الفنون الجميلة لمدة 12 عاماً، وشارك في جميع معارض الفنون الجميلة التي نظمتها وزارة الثقافة، ونقابة الفنون الجميلة، وجمعية أصدقاء الفن، وجمعية نادي فن التصوير الضوئي، منذ تأسيسهم وحتى اليوم.

وكرمته مؤخراً إدارة جمعية نادي فن التصوير الضوئي، أثناء معرضها الأخير (18/1/2016) في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة


الفنان التشكيلي محمد غنوم: سنبقى نقدم الحضارة والفن على الرغم من الحرب والإرهاب


تحت عنوان "الفنان التشكيلي محمد غنوم: سنبقى نقدم الحضارة والفن على الرغم من الحرب والإرهاب" نشرت وكالة "سانا" من دمشق يوم 27/2016 خبراً كتبته: شذى حمود، وجاء فيه:

بدعوة من جمعية أصدقاء الفن، والثقافة العربية في مدينة هايدلبرج بألمانيا افتتح مؤخرا الفنان التشكيلي الدكتور محمد غنوم معرضه الاخير الذي حمل عنوان “عزف منفرد على الخط العربي” في غاليري “أرابيسك” حيث غصت القاعة بالمهتمين بالثقافة والفن الشرقيين والعربيين إضافة إلى نقاد ومتخصصين بالفن والخط العربيين وكوكبة من وسائل الاعلام الألمانية المقروءة والمرئية.

وحول هذا المعرض تحدث التشكيلي غنوم في جلسة حوارية اليوم في صالة “الرواق” للفنون التشكيلية عن معرضه الثامن في ألمانيا والذي انجزه في ثلاثة اشهر حيث قال عند افتتاح هذا المعرض.. إننا في سورية قدمنا الحضارة للعالم أجمع ولا نزال نقدم حضارة وفناً وثقافة على الرغم من الحرب والارهاب اللذين يستهدفان ثقافتنا وحضارتنا.. وسنبقى نقدم الحضارة والفن مبينا انه اقام في ألمانيا 7 معارض منذ عام 1996 حتى 2015 لكن المعرض الاخير قدمه وهو يعيش الحزن بسبب الحرب الارهابية على سورية والهجوم العالمي على ثقافتنا وحضارتنا.


وبين غنوم الذي يعد واحدا من أهم الفنانين الحروفيين في الفن العربي المعاصر ان معرضه الاخير الذي قدمه امام الجمهور الالماني الذي جاء ليرى الجمال والابداع ضم ستا وعشرين لوحة بقياسات مختلفة بالوان الاكريليك على القماش جسد من خلالها دمشق وتدمر وإيبلا واوغاريت ومعلولا والوطن والغربة والحب وآيات قرآنية وأشعارا تمجد الجمال والحب والحياة رافقه عزف مؤثر على الكمان للفنان السوري علي مورلي اضافة الى قيامه بورشتي عمل في الخط العربي في إطار سعيه لتعميم ثقافة الحرف العربي وجمالياته موضحا ان هناك ثلاث صحف مهمة بألمانيا ومنها جريدة “الديفلت” كتبت مقالات طويلة عن معرضه الذي سيتجول في عدد من المدن.


واعتبر غنوم الذي قدم نحو ستة وستين معرضاً في سورية وعدد كبير من دول العالم ان هذه التجربة مهمة ضد هذا التيار الجارف الذي يحاول تدمير هويتنا وثقافتنا وحضارتنا وفننا مبينا اننا منذ الاف السنين نقدم الثقافة والحضارة لافتا الى ان الفنان التشكيلي يحمل لغة لا تحتاج الى ترجمة فاللغة البصرية يتذوقها الناس بطرق مختلفة.


وعن بداية تجربته الفنية قال غنوم.. علاقتي مع الفن التشكيلي بدأت منذ الطفولة كعاشق للرسم ولهذه اللغة البصرية الجميلة حيث احببته بمختلف اتجاهاته ومدارسه واساليبه وتقنياته اضافة الى حبي الخاص لرسم الحرف العربي منذ اليوم الاول في الصف الاول الابتدائي فبدأت ازخرف هذا الخط وأزينه واتحدث معه فكانت بداية عفوية فطرية تلقائية ولم اكن ادرك ان هذه الرسوم البسيطة ستكون منهجا لي فيما بعد لافتا الى انه في المراحل الدراسية الاخرى بدأ يشعر بقواعد الحرف العربي وأسسه ومقاييسه وأوزانه التي يجب التعرف عليها.

وبدأ غنوم يتتلمذ على يد عدد من الخطاطين السوريين منهم زهير منيني ومحمود الهواري ونجاة العلبي أما من درسه هذا الفن فهو شيخ الخطاطين الراحل حلمي حباب حيث وجد ان هذا النوع من الفن يحتاج الى دراية ودراسة وتمرين ومن ثم انتسب الى كلية الفنون الجميلة ليس عاشقا لها وانما رافض اي اختصاص آخر لانه لا يجد نفسه إلا في هذه الثقافة البصرية التي يعشقها منذ اليوم الاول من حياته الدراسية الا انه اختص بمجال العمارة الداخلية لانه وجد نفسه على انه يعرف في عدة مجالات بينما هذا المجال يجهله فأحب التعرف عليه.

وتحدث غنوم الحاصل على عدة جوائز عربية وعالمية عن نماذج من هذه الخطوط التي كان يستخدمها في لوحاته دامجا بين جمالية الخط وروعة اللون شارحا للجمهور أسباب استخدام هذا الخط دون آخر وجمالياته.

وختم بالقول.. ان نقابة الفنانين التشكيليين قدمت وما زالت تقدم رغم العقبات والصعوبات التي تواجهها جراء الحرب الارهابية الكثير للحركة التشكيلية في سورية متمنيا لها المزيد من التطور والنجاح.


الفنان التشكيلي أنور الرحبي امين سر اتحاد الفنانين التشكيليين قال.. ان الفنان التشكيلي غنوم هو صاحب صوت مشتعل بالضوء وعدة ألوان تندرج على مساحات أعماله فكثيراً ما كان يزاوج اللازوردي والأبيض والأحمر والبنفسجي ويغسل اللوحة بملامح العاطفة والحب والحياة.


يذكر أن الدكتور محمد غنوم من مواليد دمشق عام 1949 متخرج في كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق قسم التصميم الداخلي ويحمل دكتوراه فلسفة في علوم الفن طشقند عام 1992.. عضو المكتب التنفيذي لنقابة الفنون الجميلة حتى عام 2000.. الموجه الأول للتربية الفنية في سورية، ويشغل رئيس جمعية أصدقاء الفن في دمشق منذ العام 1996.. مدرس محاضر في كلية الهندسة المعمارية جامعة دمشق وحاصل على جوائز عديدة أهمها الجائزة الأولى في مهرجان الخط العربي طهران والجائزة الاولى للخط والموسيقا في فرنسا.